عبدالباقي اليوسف


تتصاعد هذه الأيام حدة التناقضات حول “مشروع المصالحة مع الكورد” في تركيا، الذي أطلقه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حزب الحركة القومية دولت بهجلي، تحت مسمى “تركيا بدون إرهاب”. هذا المشروع، الذي أطلق عليه البرلمان التركي اسم “عملية السلام والمجتمع الديمقراطي”، يبدو أنه يصطدم بجدار العنصرية التركية، ويُستخدم كأداة لتحقيق أهداف استراتيجية في سوريا على حساب حقوق الشعب الكوردي، ووضع أسس لنظام ديمقراطي مستقبلي.
جاءت المبادرة العلنية للمصالحة بشكل مفاجئ، عندما طالب بهجلي أمام البرلمان بضرورة إحضار زعيم حزب العمال الكردستاني (PKK) عبد الله أوجلان لمخاطبة البرلمان، مدعياً أن الهدف هو إنهاء “حالة الإرهاب”. وعندما تعثر ذهاب وفد المصالحة مع أوجلان في سجن إمرالي، هدد بهجلي بالذهاب بنفسه لضمان إتمام الأمر.
لكن النوايا الحقيقية بدأت تتكشف عندما فشل الجانب التركي في التلاعب بمضمون التقرير الذي انبثق عن اللجنة البرلمانية الثلاثية (العدالة والتنمية، الحركة القومية، وحزب “ديم بارتي” المؤيد للكورد). إذ أعلنت ممثلة “ديم بارتي” أن التقرير الذي صاغه ممثلا الحزبين العدالة والتنمية والحركة القومية تم بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات التركي (MIT) دون علمها، ولا يعكس وجهة نظر أوجلان كاملة.
بعد فشل محاولة التلاعب، أصيب الجانب التركي بحالة من الهستيريا السياسية، حيث هدد بهجلي بضرورة حل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كجزء من حل ملف PKK. وفي نفس السياق، كثف أردوغان ووزير خارجيته هاكان فيدان من خطابهم العدائي ضد قسد.
يضغط فيدان بشدة على الحكومة الانتقالية في دمشق لضمان أن عملية دمج قسد في الجيش السوري، كي تخدم المشروع التركي، وليس وحدة سوريا واستقرارها. وقد أرسلت تركيا قائد أركانها مؤخراً لفرض مشروع على وزير الدفاع السوري يمثل خروجاً واضحاً عن اتفاق 10 آذار بين الجنرال مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع (الجولاني)، والذي تم بحضور الجانب الأمريكي.
يتضح يوماً بعد يوم أن المشروع التركي يرتكز بشكل أساسي على إجهاض أي مكسب للشعب الكوردي في سوريا، ورفض شكل الدولة الاتحادية أو إقامة نظام ديمقراطي حقيقي. الهدف هو الإبقاء على الدولة السورية مركزية ليتسنى للحكومة الجديدة في دمشق إعادة إنتاج النظام الاستبدادي، وبالتالي حرمان مكونات الشعب السوري، خاصة الشعب الكوردي، من أي حقوق. المشروع التركي لا يسعى للتآخي، بل لاستخدام أوجلان كأداة لحل قسد، رغم أن قسد شريك موثوق للتحالف الدولي ضد الإرهاب وللقوات الأمريكية في المنطقة، ولهم تجربة غنية في محاربة الارهاب.