تحت عنوان: بقرار حكومي: لا فرق بين سوري وآخر إلا بالطائفة.. قراءة بين جريمتي زيدل في حمص واليهودية في اللاذقية، نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان وبمناسبة مرور عام كامل على سقوط نظام بشار الأسد على موقعه خبراً،يؤكد فيه أن الاستبداد لم يسقط في سوريا، وإنما تغيرت بعض المظاهر.
ويقول الخبر أنه “بعد مرور عام كامل على سقوط نظام بشار الأسد، لكن السوريين لم يجدوا ما وُعدوا به من دولة قانون أو مواطنة. على العكس تمامًا، ارتفعت وتيرة الانتهاكات الطائفية والمناطقية إلى مستويات غير مسبوقة، وسقط خلالها آلاف الضحايا في الساحل وحمص والسويداء. بينما لعب الإعلام الرسمي وشبكات السلطة الجديدة دورًا مباشرًا في التحريض والتبرير. في مشهد يكرّس واقعًا أشبه بمرحلة ما قبل الثورة”.

وركز الخبر على قضايا قانونية تخص المحاكم وطريقة تعامل القضاة مع المواطنين على أسس الطائفية البحتة من خلال “لجان تحقيق شكلية ومحاكم تعيد إنتاج النظام السابق، حيث شكّلت السلطات المؤقتة بعد كل مجزرة ارتكبتها هي بمساعدة أنصارها لجان تحقيق بدت أقرب إلى غطاء سياسي منها إلى آلية قضائية. تقارير منسوخة عن بعضها تكرس تبرئة الجناة المسلحين التابعين للسلطة، وتحمّل الضحايا وأهاليهم المسؤولية. وتعتبر الجرائم كجرد “ردّات فعل” لا “مجازر”.
ويستشهد الخبر بأمثلة حية حدثت في بعض المحافظات ومنها، “المحاكمات التي استضافها القصر العدلي في حلب، والتي لم تختلف عن مشاهد مألوفة في عهد الأسد؛ قضاة يميلون للمجرم وفق طائفته، إجراءات هزيلة، وتبريرات لا تحترم عقل الضحية أو الرأي العام. وبهذا الأداء، أثبتت السلطة الجديدة أن العدالة ليست ضمن أولوياتها؛ بل إن الطائفية أصبحت معيارًا في تحديد الجاني والضحية، تمامًا كما كان الحال سابقًا”.

في هذا الخصوص استشهد الخبر بطريقة تعامل المحاكم مع جريمتين منفصلتين في كل من حمص واللاذقية.
أولهما “جريمة زيدل – حمص: استنفار كامل عندما يكون الجاني “من الداخل”
اهتزّت حمص على وقع جريمة قتل رجل وزوجته من أبناء عشائر المحافظة. كُتبت في موقع الجريمة عبارات طائفية لتوجيه الاتهام نحو الطائفة العلوية؛ ما فجّر هجمات عنيفة على أحياء علوية شملت إطلاق نار وحرق ممتلكات.
تحركت السلطة بكامل ثقلها: الأجهزة الأمنية، المسؤولون، وأطلقت وعود بالعدالة. وخلال أيام تم كشف الفاعل. إنه قريب لإحدى الضحيتين، والجريمة لا علاقة لها بأي طرف طائفي. وامتلأت مجالس العزاء بمسؤولي الدولة. وانهالت الرسائل الرسمية على العشائر شاكرة “وعيها” لأنها لم ترتكب مجزرة جماعية. وكأن السلطة تقول للسوريين: الخسائر تُعوّض، والمهم ألا تشتعل الطائفية.. إلا عندما نقرر نحن ذلك.

وثانيهما “جريمة اليهودية – اللاذقية: غياب كامل عندما تكون الضحية “من الطائفة الخطأ”
في اللاذقية، قُتل الشاب مراد محرز، العشريني الفقير، بعد سؤاله عن طائفته. آخر ما نطق به: “سألوني اذا علوي؟”. ثم أطلقوا عليه الرصاص. وعلى الفور نشطت صفحات محسوبة على السلطات المؤقتة وداعمة لها تتهم مؤيدي الشيخ غزال غزال بالقتل، وتطلق حملة تحريض واسعة ضد أبناء الطائفة العلوية.
لكن المفارقة الصادمة كانت في صمت الدولة. لا محافظ، لا وزير داخلية، لا بيان، لا عزاء، ولا حتى إعلان رسمي بفتح تحقيق. لم يتحرك أحد، لأن الضحية – كما يقول السكان – “لا تملك طائفته ما يكفي من السلاح لإجبار السلطة على التحرك”.
وهكذا ترسّخت القاعدة الجديدة: في سوريا ما بعد الأسد.. قيمة الضحية تُحدّد بطائفتها التي تنتمي إليها”.

وبناء على ذلك يقول الخبر أن “ الاستبداد لم يسقط.. بل غيّر شعاره
“ردًّا على كل هذه الانتهاكات والاعتداءات وغيرها الكثير يقع يوميًا، ابتدءًا من الألفاظ والسباب العلني وليس انتهاءًا بالقتل؛ لم يكن من بدّ لإعلاء الصوت برفض هذه الممارسات الممنهجة والتي تتم على مرأى ومسمع بل ومشاركة من السلطة الانتقالية نفسها. وكانت هناك المظاهرات والاعتصامات الشعبية التي نظمها وشارك فيها العلويون في مدنهم وقراهم. بالإضافة إلى الإضراب الواسع الذي دعا إليه الشيخ غزال غزال لمدة أسبوع، والذي نجح واستمر رغم التهديدات بالفصل من الوظائف وبالملاحقة القانونية بل والتهديد بالحرق. ما أربك السلطة الجديدة وهزّ صورتها وكشف تورطها وعجزها عن احتواء الاحتجاجات والإضرابات”.

واختتم الخبر بوصف النظام الحالي كالنظام السابق،ولكن بحلة ولباس جديدين. “فمنذ وصول هذه المجموعة إلى سدة السلطة ذلك اليوم، دخلت البلاد مرحلة جديدة من الانتهاكات والجرائم، لا تختلف عن ممارسات النظام السابق إلا في مسمّى فاعليها وضحياها. أما النتائج فهي هي. وما كان يرتكبه النظام السابق بالبراميل المتفجرة، ترتكبة السلطة الانتقالية الحالية بالرصاص الحي ومن المسافة صفر.
لقد اعتقد السوريون أن سقوط بشار الأسد يعني سقوط الاستبداد، وانتهاء عهد الانتهاكات التي لا حصر ولا حد لها. لكن الوقائع تؤكد أن الطغيان والتمييز أعاد تشكيل نفسه، وأن السلطة الحالية تستخدم الطائفية كأداة حكم وتسلط، تمامًا كما فعل النظام الذي أسقطته الثورة”.