جوان ديبو

بتاريخ ٨ ديسمبر ٢٠٢٤ تم إسقاط بشار الأسد خارجياً وليس داخلياً بقرار دولي وإقليمي، وتنصيب الفاتح أبو محمد الجولاني رئيسًا بالوكالة في قصر المهاجرين. لكن النظام القديم الجديد لم يتزحزح قيد أنملة وبقي صامدًا بمرتكزاته الفكرية والثقافية والشمولية والأمنية والعسكرية، ويا جبل ما يهزك ريح. ولذلك تسمية يوم ٨ ديسمبر ٢٠٢٤ بيوم التحرير ضحك على العقول والذقون وخداع للنفس قبل أن يكون خداعًا للآخر. سوريا لم تتحرر بعد والسبب أنه لا يوجد في سوريا أفراد أحرار أو شعب حر أو شعوب حرة. فالكل ينساق مثل القطيع وراء أفكار غيره من الرموز والنخبة (النكبة) والمعتقدات والآراء المتوارثة والضيقة والمحدودة والشعبوية. الكل يعيش في السجون التي اختاروها بمحض إرادتهم. لا يمكن للأفراد أو للشعوب أن تكون حرة إذا كانوا مكبلين بقيود العقل والفكر والثقافة المتوارثة. توضح الكاتبة والروائية البريطانية دوريس ليسنج في كتابها القيم “سجون نختار أن نحيا فيها” بأن السجون الأخطر هي تلك التي يصنعها الناس بأنفسهم طوعًا عبر خضوعهم للقوالب الفكرية، والتأثيرات الجمعية، والتقاليد الاجتماعية، والانتماءات الأيديولوجية. ترى دوريس ليسنج أن حرية الإنسان تُقوَّض، في أغلب الأحيان، من الداخل أكثر مما تُقوَّض من الخارج؛ إذ يتبنى المرء أنماطًا ذهنية وسلوكيات تحدّ من قدرته على التفكير النقدي، وتمنعه من اختبار ذاته الحقيقية. ولذلك تعتبر الكاتبة بأن السجون الذهنية أخطر من السجون المادية. وبما أن جل السوريين، ولا سيما من العرب السُنة هم مقولبين ومنمطين ومحنطين فكريًا وثقافيًا وذهنيًا، لذلك هم ليسوا أحرارا كما يتوهمون، وبالتالي يخطئون عندما يجزمون بأن سوريا قد نالت حريتها بتاريخ ٨ ديسمبر الماضي يوم فرار الطاغية. السوريون ليسوا أحرارًا الآن ولذلك لا يستحقون الحرية الآن. السوريون أفرادًا وشعوباً أبدعوا في فنون التصفيق والتطبيل والتزمير والخضوع والخنوع لكل انقلابي سرق السلطة في دمشق، وهم يتربعون على عرش التكويع دون منازع. ولذلك لا يحق لهذه الشاكلة من الأفراد والشعوب أن تتحدث عن الحرية لأنها لا تعرفها ولم تذق طعمها بالمرة خلال مسيرة حياتها.