د. خيرالدين حسن
الكرد لم يستيقظوا يوماً وقرروا أن تكون السياسة محور حياتهم. السياسة دخلت حياتهم حين تحوّل الاسم إلى مشكلة، واللغة إلى تهمة، والجغرافيا إلى ملف تفاوض. عندها لم تعد السياسة اهتماماً عاماً، بل شرطاً من شروط البقاء.
حين يصبح وجودك نفسه سؤالاً سياسياً، لا تعود تتابع الأخبار بدافع الفضول، بل بدافع القلق. الكرد لم يدخلوا السياسة حباً فيها، بل لأن تجاهلها كان يعني أن يُتخذ القرار عنهم، وأن يُكتب مصيرهم من دونهم.
مع الوقت، تحولت السياسة من حالة دفاع اضطراري إلى جزء من الوعي الجمعي. أجيال كاملة كبرت وهي تحفظ الخرائط أكثر مما تحفظ القصائد، وتتابع البيانات أكثر مما تتعلم مهارات الحياة. ليس لأن السياسة أجمل، بل لأنها كانت أخطر ما يمكن تجاهله.
لكن السؤال الصادق اليوم:
هل بقينا نستخدم السياسة لحماية وجودنا، أم سمحنا لها أن تستهلك وعينا وتبتلع كل شيء آخر؟
هل ما زالت أداة، أم تحولت إلى عبء؟
السياسة اختارت الكرد أولاً. هذا صحيح.
لكن الاختبار الحقيقي الآن: كيف نعيد وضعها في حجمها الطبيعي، بلا إنكار، وبلا تقديس؟
سؤال مفتوح للنقاش

