بديع معمو


-ممارسة كونية، بيئية، أخلاقية، يتناغم فيها الجسد مع الفلك ، والروح مع النور ، والإنسان مع الطبيعة.
يعد صوم إيزي في الإيزيدية التي هي امتداداً مباشراً للمنظومة اليزدانية الشمسانية البيرانية ممارسة روحية فكرية نابعة من فهم كوني للوجود، لا من تشريع قسري اوتكليف نصي .
فهو صيام يرتبط بدورة الشمس وحركة الزمن الطبيعي، ويجسد علاقة واعية بين الإنسان والنور والنظام الكوني.
إن الصيام في الإيزيدية ليس امتناعاً شكلياً عن الطعام، بل فعل انسجام مع إيقاع الفلك ، حيث ينظر إلى الزمن بوصفه زمناً حياً دورياً، يتجدد مع تعاقب النور والظلمة، ومع التحولات الموسمية للطبيعة. وفي هذا الإطار يأتي صوم إيزي تعبيراً عن وعي إلانسان بموقعه داخل هذا النظام، لا خارجه.
تحتل الشمس (خور) في الفكر الايزيدي الشمساني مكانة رمزية مركزية،باعتبارها مصدر النور والحياة ، ورمز النظام والاتزان. والارتباط بدورتها في الصيام هو احترام للقانون الكوني الذي يحفظ التوازن، ويذكر الإنسان بمسؤوليته الأخلاقية تجاه الوجود .
ولايقوم صوم ايزي على قهر الجسد أو معاداته. إذ ينظر إلى الجسد بوصفه جزءاً من الطبيعة، والطبيعة في الإيزيدية ليست موضع إدانة
إن الصيام في اليزدانية يهدف إلى تهذيب الرغبة لا إنكارها ، وتنظيم الحاجة لاإلغائها ،بما يحد من الإفراط والعنف والاستهلاك غير المتوازن.
كما يرتبط صوم إيزي ارتباطاً وثيقاً بالأخلاق البيئية ، حيث يدعو إلى احترام الحياة وتقليل الأذى ، وتعزيز علاقة مسؤولة مع الأرض والكائنات.
فالإنسان في الرؤية الايزيدية ليس سيد الطبيعة بل شريكاً فيها، ومسؤول عن حفظ توازنها.
وفي زمن ًتتعمق فيه أزمة القطيعة بين الإنسان والطبيعة، يقدم صوم إيزي نموذجاً روحياً وأخلاقياً معاصراً، يؤكد أن الروحانية الحقة تقوم على الوعي والانسجام، لا على الخوف والإكراه…