د.خيرالدين حسن
يوم العلم الكردستاني ليس مناسبة احتفالية عابرة، ولا صورة تُنشر وتنتهي. هو لحظة وعي، وتذكير قاسٍ بأن هذا الشعب، رغم كل ما فُرض عليه، ما زال يمتلك رمزاً لم تستطع الخرائط تمزيقه.
العلم الكردستاني ليس قطعة قماش. هو الذاكرة المشتركة للكرد في كل أجزاء كردستان. من أربيل إلى دياربكر، من قامشلو إلى مهاباد، يفهمه الكرد بلا شرح، لأن معناه وُلد من التجربة لا من الخطاب.
ألوانه ليست زينة:
الأحمر دمٌ لم يكن خياراً،
الأبيض حلمٌ لم يُدفن،
الأخضر أرضٌ لم تُنسَ،
والشمس قلب هوية قاومت الذوبان.
قوة هذا العلم أنه الشيء القليل الذي اتفق عليه الكرد، رغم اختلافاتهم السياسية وتناقض مشاريعهم. في زمن الانقسام، يصبح الرمز المشترك ضرورة، لا ترفاً. فهو لا يلغي التعدد، لكنه يذكّر بأن ما يجمعنا أعمق مما يفرّقنا.
يوم العلم هو رسالة للداخل قبل الخارج. رسالة تقول: لا وحدة بلا احترام الرمز، ولا معنى للسياسة حين تتصادم مع الهوية. العلم لا يوحّدنا تلقائياً، لكنه يضعنا أمام سؤال صعب: هل نحن على مستوى ما يمثّله؟
وللعالم أيضاً رسالته. حين يُرفع العلم الكردستاني في كل جزء من كردستان، فهو إعلان هادئ بأن هذه القضية لم تُغلق، وأن شعباً مُنع من دولته ما زال يطالب بحقه في الكرامة، لا بالشفقة ولا بالوصاية.
يوم العلم الكردستاني ليس يوماً للعاطفة فقط، بل للمسؤولية. مسؤولية أن نعيد تعريف الوطنية الكردية بعيداً عن الاستغلال الحزبي، وبعيداً عن تحويل الرمز إلى أداة انقسام.
في النهاية، قيمة العلم لا تُقاس بعدد الساريات التي يُرفع عليها، بل بقدرته على أن يُبقي فكرة كردستان حيّة، حين حاولت السياسة قتلها.
نرفع العلم… لأننا لم ننسَ من نحن.
