معلومات خاصة للمرصد السوري
لا يزال الوضع في شمال شرق سوريا يشهد تعقيدات أمنية وسياسية، وقد تلقت قوات سوريا الديمقراطية مؤخراً مقترحات من وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية المؤقتة، تتعلق بدمج بعض الوحدات العسكرية التابعة لها في الجيش السوري الجديد إلا أن هذه المبادرة قوبلت بردود فعل حذرة من قسد، التي أكدت على ضرورة تناول القضايا الأمنية والسياسية والدستورية بشكل شامل، بعيداً عن النهج الأمني الضيق الذي اتبعه علي مملوك، المسؤول الأمني البارز في النظام السوري خلال فترة حكم بشار الأسد.

نهج علي مملوك تكرار للأخطاء الأمنية السابقة
تتسم المقترحات التي قدمتها وزارة الدفاع السورية المؤقتة بميل واضح نحو الحلول الأمنية، دون الأخذ بعين الاعتبار التعقيدات السياسية والإنسانية التي تمر بها المنطقة هذا التوجه يعيد إلى الأذهان الأسلوب الذي كان يتبعه علي مملوك، مستشار الأمن الوطني السوري، في تعامله مع القضايا التي تخص المناطق السورية كان مملوك يفضل دائماً الحلول الأمنية الضيقة، متجاهلاً الجوانب الإنسانية والحقوقية والسياسية، وهو ما يظهر بشكل مشابه في المقترحات المطروحة حالياً.
من بين المقترحات التي تضمنتها رسالة وزارة الدفاع، كان هناك قبول مبدئي لانضمام ثلاث فرق عسكرية من قسد إلى الجيش السوري، على أن يتم تحريكها وتنظيمها من قبل وزير الدفاع السوري كما تم طرح مقترحات تتعلق بتوزيع الثروات في المنطقة، لا سيما النفط والمعابر، وهي قضايا حساسة في شمال شرق سوريا، التي تعتبر مركزاً رئيسياً للثروات الطبيعية التي تسيطر عليها قسد.
في ردها على هذه المقترحات، أكدت قسد استعدادها للموافقة على دمج ثلاث فرق من مقاتليها في الجيش السوري الجديد، ولكن بشرط أن تظل قيادة هذه الفرق تحت إشراف قسد في هيئة الأركان، بحيث تمثل قسد بنسبة 30 بالمئة في قيادة هيئة الأركان وبذلك، ستظل هذه الفرق العسكرية الثلاث تابعة للقيادة العسكرية لقسد، مما يضمن استقلالية أكبر في اتخاذ القرارات العسكرية المتعلقة بالمقاتلين.

حقوق الشعب الكردي عدم الاعتراف الدستوري يعيق المفاوضات
إحدى النقاط المثيرة للجدل في هذه المقترحات هي ملف حقوق الشعب الكردي في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة الدفاع عن إصدار بيان من الرئيس المؤقت أحمد الشرع، يحيي فيه الشعب الكردي، إلا أن هذا البيان لا يتضمن أي اعتراف دستوري بحقوق الأكراد، وهو ما ترفضه قسد بشكل قاطع، تعتبر قسد أن حقوق الأكراد يجب أن تكون جزءاً من حل سياسي ودستوري حقيقي، يتضمن الاعتراف بحقوقهم في الدستور السوري الجديد، بما في ذلك الحق في اللغة والثقافة والتمثيل السياسي.
ومن جانبها، اقترحت قسد تشكيل هيئة استشارية مشتركة بين الطرفين (الحكومة السورية المؤقتة وقسد)، تكون مهمتها التنسيق المستمر حول القضايا السياسية والدستورية وأكدت قسد أن هذه الهيئة يجب أن تنعقد في منطقة الشدادي تحت رعاية دولية وأمريكية، مما يعكس أهمية الدور الدولي في هذا المسار.
تستمر التوترات في شمال شرق سوريا، حيث لا تزال قسد والحكومة السورية المؤقتة تواجهان تحديات كبيرة في التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يعترف بحقوق جميع مكونات المنطقة وفي هذا السياق، تبقى الأنظار متجهة نحو المفاوضات المقبلة، التي يجب أن تركز على مصالح جميع الأطراف دون إغفال الحقوق الدستورية للشعب الكردي.
الاعتماد المستمر على الحلول الأمنية وحدها قد يزيد من تعقيد الوضع في المنطقة ولهذا، من الضروري أن تتضمن المفاوضات القادمة حلاً سياسياً شاملاً يأخذ بعين الاعتبار جميع الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ويضمن سلاماً دائماً للمنطقة.

*خبر من المرصد السوري لحقوق الإنسان