ديندار خاشو
سوريا لا تُبنى إلا بجهود أبنائها الأصليين، أولئك الذين ساهموا بوعيهم وتضحياتهم في وضع اللبنة الأولى لوطنٍ ودولةٍ اسمها الجمهورية السورية.
هؤلاء ليسوا طارئين على التاريخ، ولا هوامش في الجغرافيا، بل شركاء مؤسسون: الكرد، الدروز، العلويون، ومعهم كل من آمن بسوريا وطنًا لا غنيمة.
إن إنكار وجود هؤلاء، أو تهميش دورهم، تحت أي ذريعة أيديولوجية أو شعارات طائفية زائفة، ليس سوى محاولة لاقتلاع الذاكرة الوطنية، وتشويه معنى الدولة الجامعة.
فالأوطان لا تُبنى بالإقصاء، ولا تُدار بمنطق الغلبة، ولا تُحمى بسكاكين التكفير.
سوريا لا يمكن أن تُشيَّد بأيدي الدخلاء، ولا بعقليات داعش والعصابات الإرهابية، التي لا تعرف من السياسة سوى الذبح، ولا من الهوية سوى القتل على الاسم والانتماء.
تلك القوى لا تبني دولة، بل تصنع مقابر، ولا تكتب مستقبلًا، بل تعيد إنتاج الخراب.
نحن بحاجة إلى خطاب وطني جديد، خطاب يعترف بالجميع دون منّة، ويحتضن الاختلاف لا ليُذِيبه، بل ليحوله إلى قوة.
خطاب يؤمن بأن التنوع الثقافي والديني والقومي ليس خطرًا على سوريا، بل شرط وجودها واستمرارها.
المجد والخلود لشهداء الحرية،
أولئك الذين سقطوا من أجل وطنٍ اسمه سوريا،لا من أجل طائفة، ولا سلطة، ولا راية سوداء
