الحلقة الثالثة:

بقلم: خالد حسو

تمهيد الحلقة

التسمية ليست مجرد كلمة على الورق، بل تعكس هوية المؤسسة العسكرية وطبيعة ارتباطها بالدولة والمجتمع. اختيار اسم الجيش يحمل دلالات سياسية وقانونية تؤثر على شرعية المؤسسة الوطنية.

النص

تسمية “الجيش العربي السوري” تحمل دلالة قومية محددة، توحي بأن الجيش يمثل فئة واحدة من الشعب السوري، وهي الفئة العربية السنية غالبًا. هذا يخلق فجوة بين فكرة الجيش كمؤسسة وطنية جامعة وبين الواقع المتعدد القوميات والأديان والثقافات في سوريا.

من المنظور الدستوري:

الجيش يجب أن يمثل كل المواطنين، دون تمييز على أساس الدين، القومية، المذهب، أو العرق.

أي تسمية تمييزية تُضعف مفهوم المواطنة المتساوية وتضر بشرعية الجيش كمؤسسة وطنية جامعة.

إن الإبقاء على تسمية ذات بعد قومي محدد يعكس خللًا في العقد الاجتماعي السوري، ويؤكد استمرار سياسات الإقصاء، التي تمنع المكونات الأخرى مثل الكورد، السريان، الآشوريين، الدروز، والمسيحيين من الانتماء الكامل للمؤسسة العسكرية.

هذا الخلل في التسمية لا يقتصر على الجانب الرمزي، بل يمتد عمليًا إلى:

ضعف الثقة بالمؤسسة العسكرية لدى المكونات غير الممثلة

تعزيز الانقسامات الداخلية

فتح المجال لظهور جماعات مسلحة موازية خارج إطار الدولة والقانون

خاتمة

الجيش الوطني الحقيقي يجب أن يكون جامعة لكل المواطنين، وتمثيليًا ودستوريًا، بعيدًا عن أي تحيز قومي أو مذهبي. إعادة النظر في تسمية الجيش ليس رفاهية لغوية، بل خطوة ضرورية لاستعادة شرعيته الوطنية وحماية الدولة من التفكك.

يتبع في الحلقة الرابعة: من الجيش إلى الميليشيا – انهيار المرجعية القانونية