بديع معمو


تمثل هذه الأعياد في جوهرها الفلسفة الشمسية القديمة التي قامت عليها اليزدانية بمختلف تجلياتها:
*الشمس مركز التوازن الكوني، والنور رمز الحياة ، وعودة الضوء إعلان بدء دورة جديدة للوجود.
الإنقلاب الشتوي – لحظة انتصار النور على الظلام – هو الأساس الزمنيّ والرمزيّ الذي تتقاطع عنده هذه الأعياد، مهما أختلفت الأسماء والطقوس.

بلندا :يبدأ بإشعال نار كإعلان كوني عن عودة الشمس، ورفض رمزي للموت والجمود .
أما باتزمي تمثل مرحلة الإنتظار والتحول ، لحظة الصمت قبل الإنبعاث، حيث يكون إلإنسان شريكاً في الطقس .
وكوركى كا فهو الفرح بانتصار النور ، تتويج الدورة الشمسية وبداية الحياة من جديد .
سياسياً ، أستخدام عبر التاريخ كأداة لتفتيت الوعي الجمعي ، وتحويل الثقافة المشتركة الى عادات محلية معزولة، يسهل تهميشها، حين يفصل العيد عن جذوره الفلسفي ، ومن هنا يمكن القول يتحول من رمز للهوية إلى طقس فولكلوري بلا مضمون، ومن فعل مقاومة ثقافية إلى ذكرى منزوعة المعنى .
أن استعادة وحدة هذه الأعياد ليست شأناً دينياً او تراثياً فحسب، بل فعل وعي سياسي. إنها إعادة وصل ما قطع بين الكورد وتاريخه ، وبين المجتمع وجذوره العميق التي سبقت الأديان الإبراهيمية (العابره للقارات )والحدود الحديثة.
فالشعوب التي تفقد وحدة ذاكرتها، تفقد قدرتها على إنتاج خطاب موحد، وتصبح أكثر عرضة للتبعية والإنكار .

ومن هنا يمكن القول بأن:
بلندا، وباتزمي ، وكوركى كا ليست ثلاثة أعياد ، بل
عيد شمسي كوردستاني واحد
عيد النور ، والحياة، والاستمرار
عيد شعب مازال يقاوم الفناء بالذاكرة