الحلقة الرابعة:

خالد حسو

تمهيد الحلقة

ليس الفرق بين الجيش والميليشيا مجرد حجم السلاح أو عدد الجنود، بل في الشرعية القانونية والمرجعية الدستورية. الجيش مؤسسة وطنية تتشكل وفق الدستور والقانون، ويمثل الدولة بأكملها، بينما الميليشيا قوة مسلحة خارج الإطار القانوني، لا تمتلك سندًا قانونيًا جامعًا وغالبًا ما تفرض ولاءً ضيقًا على حساب الدولة والمجتمع.

الجيش الوطني

  1. الإنشاء القانوني: ينشأ بموجب الدستور والقوانين الوطنية ويخضع للسلطة المدنية الشرعية.
  2. التمثيل الشامل: يعمل لحماية المواطنين جميعًا دون تمييز ويعكس وحدة الدولة.
  3. المهام الأساسية: حماية الدولة والمجتمع، وليس فرض إرادة فئة أو جماعة على الآخرين.

الميليشيات

  1. نشأة خارج القانون: تظهر بمبادرة أحزاب، طوائف، أو جماعات مسلحة دون أي إطار دستوري.
  2. الولاءات الجزئية: ترتبط بأيديولوجيات أو مصالح ضيقة ولا تخدم المصلحة الوطنية العامة.
  3. التأثير السلبي على الدولة: غالبًا تعمل خارج مصالح الدولة أو ضدها، مهددةً الأمن الوطني ووحدة المجتمع.

الحالة السورية

في سوريا، أدى انهيار المرجعية القانونية للجيش إلى:

تشظي المؤسسة العسكرية إلى فصائل متعددة الولاءات، كل منها تعتبر نفسها السلطة العليا.

فقدان هيبة الجيش الوطنية وتراجع دوره كمؤسسة موحدة.

تفشي الفوضى المسلحة وضعف السيطرة المركزية.

تعزيز الانقسامات الطائفية والقومية وزيادة هشاشة المجتمع.

غياب الشمولية: الجيش الحالي ليس مؤسسة وطنية جامعة؛ تم تشكيله من لون واحد مع إقصاء وتهميش جميع المكونات القومية، الشعوب، الأديان، اللغات، والأعراق، مما منع مشاركة جميع المواطنين في بناء الدولة السورية الحديثة.

المخاطر المترتبة

  1. على الدولة: تفكك البنية الأمنية وفقدان السيطرة على الأراضي.
  2. على المجتمع: انتشار العنف واستخدام السلاح كوسيلة لإرغام المواطنين على الرضوخ.

الخاتمة

الجيش بلا مرجعية قانونية يتحول تدريجيًا إلى ميليشيا متعددة الولاءات، مهددًا الدولة والمجتمع معًا. إعادة بناء الجيش الوطني تتطلب استعادة الشرعية الدستورية والسياسية للمؤسسة العسكرية، وضمان ولاءها للوطن لا لأي فئة أو جماعة، مع إشراك جميع المكونات السورية في عملية البناء الوطني.

” يتبع في الحلقة الخامسة: الإقصاء الدستوري وأثره على تفكك الجيش “