الحلقة الخامسة: خالد حسو

تمهيد

لا يمكن لأي مؤسسة عسكرية أن تقوم بدورها بوصفها جيشًا وطنيًا موحدًا في ظل نظام سياسي يعتمد الإقصاء الممنهج بحق مكونات المجتمع المختلفة. فالإقصاء الدستوري والسياسي يُنتج انقسامات عميقة داخل البنية المؤسسية للدولة، ويؤدي إلى إضعاف التماسك الوطني، بما ينعكس مباشرة على أداء المؤسسة العسكرية ووظيفتها الأساسية.
التحليل
على مدى عقود، انتهجت السلطة في سوريا سياسات قائمة على التهميش والإقصاء بحق عدد من المكونات القومية والدينية، من بينها الكورد، والسريان، والآشوريون، والدروز، والمسيحيون. ولم يقتصر هذا الإقصاء على تقييد الحقوق السياسية والمدنية، بل امتد ليشمل ضعف التمثيل داخل المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية.
وقد أسفرت هذه السياسات عن جملة من النتائج البنيوية، من أبرزها:
عجز المؤسسة العسكرية عن عكس التنوع الاجتماعي والثقافي للمجتمع السوري.
تآكل ثقة بعض المكونات المجتمعية بالجيش باعتباره مؤسسة وطنية جامعة.
بروز ولاءات فرعية داخل الجيش تتعارض مع مبدأ الولاء الوطني الواحد.
الإسهام في تفكك المؤسسة العسكرية وتهيئة البيئة لظهور تشكيلات مسلحة موازية خارج إطار الدولة.
المنظور الدستوري
تشير المبادئ الدستورية الحديثة إلى أن المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين تمثل شرطًا أساسيًا لاستقرار الدولة ووحدة مؤسساتها. كما أن الاعتراف الدستوري بالتعددية القومية والدينية يُعد أحد المرتكزات الجوهرية لبناء جيش وطني متماسك. وفي المقابل، فإن غياب هذا الاعتراف، واستمرار سياسات الإقصاء، يؤديان إلى تعميق الانقسامات المجتمعية وإضعاف المؤسسة العسكرية بوصفها انعكاسًا للأزمة الوطنية الشاملة.
خاتمة
إن تفكك المؤسسة العسكرية لا ينفصل عن تفكك مفهوم المواطنة. وعليه، فإن أي محاولة جادة لإعادة بناء الجيش في سوريا لا يمكن أن تنجح دون إعادة الاعتبار للأسس الدستورية للدولة، وفي مقدمتها المساواة، والمواطنة الجامعة، والتمثيل العادل لجميع المواطنين دون تمييز أو إقصاء.
يتبع في الحلقة السادسة: السلاح والهوية – من الدفاع إلى الإكراه