أحمد إسماعيل إسماعيل

لقد شاهدت خلال هذه السنة، التي تحتضر الآن وتلفظ آخر ماتبقى لها من وقت، كيف انقلبت المفاهيم رأساً على عقب،
وكيف أُعيد تعريف القيم على نحو مربك،
حتى بدا الأمي مثقفاً
والسافل قديرا،
والإرهابيّ مناضلاً.
والتقدّمي والوطني متخلّفاً. لم يكن هذا الانقلاب حدثًا عابراً،
بل عملية طويلة من التزييف،
طالت اللغة أولاً، ثم الوعي، ثم القدرة على التمييز.
لعلني أحتاج إلى وقت طويل وتأمّل عميق،
ربما يمتد طوال السنة القادمة، لا لأستعيد ما فُقد،
فما فات مات كما يقال، بل لأفهم ما حدث،
ولأعيد ترتيب موقفي من العالم، وأحافظ على توازني في زمن بات فيه التماسك فعل مقاومة هادئة. فقد أستطيع مواصلة ماتبقى لي من عمر كما أحب وأريد لا كما يرغب سادة التفاهة في عالمنا.
ولذلك قد أغيب كثيراً عن هذا الفضاء..فالمعذرة سلفاً عن عدم تفاعلي مع انجازاتكم التي أتمنى أن تكون كبيرة وكثيرة. وعدم مشاطرتكم أحزانكم التي أرجو أن تكون مؤقتة وعابرة.
كونوا بخير دائماُ.
وعامكم الجديد بخير عميم.