د.خيرالدين حسن

هل كُتبت المعاناة لهذا الشعب وحده؟

هل نستحق كل هذا الألم؟
ألم يحن الوقت ليكفي؟
أم أن المعاناة صارت قدَرًا مكتوبًا على اسم الكرد، يُعاد إنتاجه كل جيل، وكل مدينة، وكل حي؟

ما يجري اليوم في حي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب ليس حادثة عابرة، ولا تفصيلاً أمنيًا يمكن تجاوزه بخبر عاجل أو بيان بارد. إنه حلقة جديدة في تغريبة كردية لم تتوقف، فقط تغيّرت جغرافيتها، وتبدّلت وجوه الفاعلين، وبقي الجوهر واحدًا: اقتلاع، حصار، خوف، ومحاولة كسر الإنسان قبل الحجر.

الشيخ مقصود والأشرفية لم يكونا يومًا عبئًا على أحد. أحياء سكنها أناس عاديون، أرادوا حياة عادية، بلا شعارات كبرى ولا مشاريع وهمية. ومع ذلك، وجدوا أنفسهم مرة أخرى في قلب النار، يُعاقَبون فقط لأنهم كرد، أو لأنهم اختاروا ألا يكونوا تابعين، أو لأن وجودهم بحد ذاته بات “مشكلة” في حسابات الآخرين.

السؤال المؤلم ليس: ماذا حدث؟
بل: لماذا يتكرر؟ ولماذا دائمًا نحن؟

من عفرين إلى رأس العين، من كوباني إلى شنكال، واليوم من جديد في حلب… كأن الجغرافيا الكردية محكوم عليها أن تكون ساحة اختبار للقسوة، ومختبرًا للصمت الدولي، ومرآة لخذلان الشركاء قبل الأعداء.

هذه ليست قصة حنين ولا خطاب مظلومية مجاني.
هذه محاولة لفهم لماذا يُطلب من الكرد دائمًا دفع الثمن، ولماذا تُدار ظهور العالم حين يكون الضحية كرديًا، ولماذا يصبح المدني الكردي تفصيلاً قابلًا للتجاهل.

التغريبة الكردية الجديدة لا تُكتب بالدم فقط،
بل بالصمت،
وبالتطبيع مع الظلم،
وبالسؤال الذي لا يجد جوابًا:

هل كُتبت المعاناة لهذا الشعب وحده؟ أم أن العالم اعتاد ألّا يراه؟

ما يحدث في الشيخ مقصود والأشرفية ليس النهاية، لكنه إنذار.
وإن لم يُكسر هذا المسار، فالقادم لن يكون أقل قسوة، بل أكثر اعتيادًا…
وهنا تكمن الكارثة الحقيقية.