وليد طاهر

لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة في يد الإنسان، بل تحوّلت تدريجيًا إلى قوة تعيد تشكيل وعيه وقيمه. فبدل أن تكون وسيلة للمعرفة والتقارب، أصبحت في كثير من الأحيان آلة لتسليع الألم، حيث تُختزل المآسي الإنسانية في مشاهد عابرة، وتُعرض الأحزان كما تُعرض الإعلانات، بلا عمق ولا تعاطف. لقد ساهم الفضاء الرقمي في تطبيع العنف وتفريغه من معناه الأخلاقي، فصار الدمار مادة للاستهلاك، والموت رقمًا في شريط الأخبار. وفي ظل هيمنة منطق الربح، تراجعت القيم الإنسانية حتى في أسمى المجالات كالعلم والطب، حيث طغت الحسابات المادية على الواجب الأخلاقي. إن مأساة التكنولوجيا لا تكمن في ذاتها، بل في انفصالها عن الضمير الإنساني، حين تصبح القوة بديلاً عن القيم، والسرعة بديلاً عن الحكمة، في عالم يتقدم تقنيًا ويتآكل أخلاقيًا.