Beshir Shekhee
عند الحديث عن تاريخ المنطقة في القرنين الرابع والخامس الهجريين (العاشر والحادي عشر الميلاديين)، يبرز كيان سياسي كردي واضح المعالم، حكم مساحة واسعة من ديار بكر وميّافارقين، وعُرف في المصادر التاريخية باسم الدولة المروانية أو الدولة الدوستكية الكردية، نسبةً إلى مؤسسها.
نشأة الدولة ومؤسسها
تأسست الدولة المروانية الكردية سنة 372هـ / 983م على يد:
باز بن دوستك (Bādh ibn Dustak)
ويُعرف أيضًا بـ:
أبو شجاع باز
أو باز الكردي وهو أمير كردي استطاع أن يفرض سيطرته على مدينة ميّافارقين، ويؤسس حكمًا وراثيًا مستقرًا.
أبو علي الحسن بن مروان هو المؤسس السياسي والمنظّم للدولة بعد مقتل باذ (380هـ).
وقد ذكر المؤرخ ابن الأثير ذلك صراحة في الكامل في التاريخ بقوله:
«وفيها استولى أبو علي الحسن بن مروان الكردي على ميّافارقين، واستبدّ بها…»
حدود الدولة المروانية الكردية
بلغت الدولة المروانية في أوجها مساحة معتبرة، شملت:
ميّافارقين (العاصمة)
آمد (ديار بكر)
حصن كيفا
نصيبين
جزءا واسعا من روج آفاي التي تسمى الجزيرة الفراتية حاليا.
مناطق واسعة من ديار بكر التاريخية
وقد وصف ياقوت الحموي هذه الحقيقة بوضوح «ميّافارقين: مدينة عظيمة بديار بكر، كانت دار مُلك بني مروان الأكراد.»
ملوك الدولة المروانية
تعاقب على حكم الدولة عدد من الملوك، أبرزهم:
- أبو علي الحسن بن مروان (المؤسس)
- ممهّد الدولة سعيد
- نصر الدولة أحمد بن مروان (أشهر ملوكها)
- منصور بن نصر الدولة
- نظام الدولة
وقد وصفهم ابن الأثير بوضوح قائلاً:
«وكان بنو مروان من الأكراد، ولهم ديار بكر وبلادها، وكانت لهم شوكة عظيمة.»
كما قال ابن خلكان في وفيات الأعيان:
«نصر الدولة أحمد بن مروان، صاحب ميّافارقين، من ملوك الأكراد بديار بكر، وكانت له دولة مشهورة.»
طبيعة الحكم والمكانة السياسية
لم تكن الدولة المروانية مجرد إمارة عابرة، بل:
امتلكت جيشًا منظمًا
وأدارت المدن والضرائب
وأقامت علاقات سياسية مع:
الخلافة العباسية
البويهيين الكرد
ثم السلاجقة لاحقًا
ويذكر ابن الأثير عند نهايتها:
«وفي سنة 478هـ انقضت دولة بني مروان الأكراد بديار بكر.»
وهي عبارة حاسمة تُسقط أي ادعاء بغياب صفة “الدولة”.
سقوط الدولة
سقطت الدولة المروانية سنة 478هـ / 1085م بعد دخول السلاجقة إلى المنطقة، وتم اعتقال آخر حكامها، لتنتهي بذلك واحدة من أوضح الدول السياسية الكردية في العصور الوسطى.
لماذا هُمّشت الدولة المروانية؟
رغم وضوح المصادر، جرى:
التقليل من شأنها في السرديات الرسمية
أو تسميتها “إمارة” فقط
أو تجاهل بعدها القومي الكردي
وذلك لأسباب سياسية ومنهجية في كتابة التاريخ الحديث، لا لغياب الأدلة.
الخاتمة:
-الدولة المروانية دولة كردية تاريخية موثّقة
-ذُكرت في أهم كتب التاريخ الإسلامي
-سمّاها المؤرخون صراحة: دولة بني مروان الأكراد
-حكمت ديار بكر وميّافارقين قرابة قرن كامل
-وهي سابقة تاريخية مهمّة قبل الإمبراطورية الأيوبية الكردية.
