الحلقة السادسة: خالد حسو
تمهيد الحلقة
السلاح في يد الجيش الوطني أداة حماية، أما عندما يُربط بالهوية القومية أو الدينية، فيتحوّل إلى أداة ضغط وإكراه. وتكمن خطورة هذا الارتباط في أنه ينقل القوة العسكرية من وظيفة سيادية جامعة إلى أداة صراع داخل المجتمع نفسه.
النص
الجيش المحايد هو الذي يلتزم بالدستور والقانون ويعكس تنوع المجتمع. أما الجيش الذي يُستخدم لفرض هوية واحدة، فإنه يتحول إلى قوة قسرية تُخضع المواطنين المخالفين للرضوخ، بدل أن يكون درعًا يحمي الجميع.
في سوريا، لم يكن ربط السلاح بالانتماء القومي أو الديني مسألة عسكرية فحسب، بل نتج عنه تحولات سياسية واجتماعية عميقة، من أبرزها:
استخدام السلاح لفرض الولاء السياسي والطائفي
تحوّله إلى أداة لإقصاء المكونات المختلفة عن صنع القرار أو حق الدفاع عن الذات
تهديد وجودي لعدد من المكونات السورية، من بينها الكورد، السريان، الآشوريون، الدروز، والمسيحيون
هذا الواقع أفرغ مفهوم الجيش الوطني من مضمونه:
لم يعد يمثل جميع المواطنين، بل فئة محددة
ساهم في تفكك المؤسسة العسكرية الرسمية
خلق فراغًا أمنيًا سمح بظهور جماعات مسلحة متعددة الولاءات خارج إطار القانون
خاتمة
الجيش الوطني الحقيقي يحمي التنوع ويعزز المواطنة المتساوية. وأي استخدام للسلاح لفرض هوية واحدة يحوّل الجيش من أداة حماية إلى أداة قمع، ويزيد من هشاشة الدولة والمجتمع.
يتبع في الحلقة السابعة: السيادة المنقوصة والتدخلات الخارجية
