ديندار خاشو

إن القصف المتعمد الذي تتعرض له الأحياء السكنية في الشيخ مقصود والأشرفية يُشكّل، وفقًا للقانون الدولي الإنساني، جريمة حرب مكتملة الأركان، كونه يستهدف مدنيين عُزّلًا ويخرق بشكل مباشر مبادئ التمييز، والتناسب، والضرورة العسكرية المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها.
إن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة يشجّع على الإفلات من العقاب، ويُقوّض أسس النظام القانوني الدولي القائم على حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. وعليه، تقع على عاتق الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية في التدخل العاجل لوقف هذه الجرائم، وضمان حماية السكان المدنيين، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة لمحاسبة المسؤولين عنها.
أما بعض وسائل الإعلام العربية، وعلى رأسها قنوات مثل العربية والحدث، فقد فشلت في الالتزام بالمعايير المهنية والموضوعية، وأسهمت في تضليل الرأي العام عبر تبرير العنف أو التعتيم على الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وهو ما يُعدّ انتهاكًا لمبادئ الصحافة المسؤولة وحق الشعوب في المعرفة.
إن استهداف الكرد اليوم لا يمكن فصله عن سياق سياسي أوسع، تُستخدم فيه معاناتهم كأداة لصرف الأنظار عن صفقات إقليمية تُدار على حساب الشعوب وحقوقها.
وبناءً عليه، فإن من حق الشعب الكردي، استنادًا إلى ميثاق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المطالبة بحقوقه الجماعية، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وضمان شكلٍ من أشكال الحكم الذاتي الحقيقي ضمن إطار قانوني عادل.
إن التعايش لا يمكن أن يُفرض بالقوة، ولا يمكن بناؤه مع عقليات إقصائية تكفيرية تُنكر الآخر وتُشرعن إبادته.
الكرامة ليست مطلبًا سياسيًا… بل حقٌ قانوني أصيل.