جوان ديبو
النظام الإسلامي (السُني) العروبي الجديد في دمشق يتقمص سلوك نظام الأسد البائد في التعامل مع المعارضين سواء كانوا مدنيين أو مسلحين من حيث كيفية وكمية صنوف الانتقام الهمجي والتنكيل، لا بل ويفوق عليه. أبشع وأقذر هذه المظاهر قاطبة تجلت في إرسال نظام الجولاني الباصات لترحيل الكُرد قسرياً من أماكن سكناهم في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب أو دفنهم أحياءً في الحيين نتيجة القصف الهمجي والوحشي الذي لا يميز بين المدنيين والمسلحين على غرار ما كان يفعله نظام الأسد مع أبناء جلدة الجولاني. كيف لا والأسد والجولاني وقطعانهم ومن سيخلفونهم جميعهم شربوا وارتووا حتى الثمالة من نفس النبع الآسن، نبع الاستبداد والإجرام والإقصاء. الفاتحين الجدد في دمشق الذين كانوا يعتبرون أنفسهم حتى الأمس القريب ضحايا نظام الأسد باتوا يتفوقون عليه في الإجرام والانتقام والتشفي وفي وقت قياسي. الفاتحين الجدد المرسلين من الخارج بدؤوا بالانتقام من العلويين تلاهم المسيحيين تلاهم الدروز والآن جاء دور الكُرد. نعم العرب السُنّة في سوريا يعيشون الآن نشوة الانتصار ويريدون تعويض الحرمان من السلطة الذي دام أكثر من ٥٤ سنة وفق السردية العروبية السُنّية. أبواق نظام الجولاني والمنافحين عنه لا ينفكون عن القول بأن “الشعب السوري” يعادي دعوات ومساعي العلوييين والدروز والكُرد في الفيدرالية واللا مركزية في إشارة واضحة بأن العرب السُنة هم فقط يشكلون الشعب السوري وأما البقية الباقية فهي مجرد أقليات لن تستطيع التأثير على الهوية العروبية والإسلامية السُنية لسوريا التي يتغنون بها ليل نهار.
