خالد حسو
الكوردي يزرع العطاء بدمه ووجوده، ويجني الصبر والصمود في أصعب اللحظات. يضحّي بحياته من أجل وطنه، من أجل دينه، من أجل جاره، وحتى من أجل الإنسانية جمعاء. ومع كل هذه التضحيات، تأتي المدائح والكلمات، قصائد ومقالات وعبارات الإعجاب من رؤساء دول وكتّاب مرموقين وأناس عاديين … لكن هل تُترجم هذه الكلمات يومًا إلى حماية حقيقية أو اعتراف بواجبات الآخرين تجاهه؟ للأسف، غالبًا تذهب أدراج الرياح.
الحقيقة المؤلمة أن العطاء وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه الاعتراف بالحقوق، وبالعدالة، وبالاحترام الحقيقي. الكوردي يستحق أكثر من مجرد الثناء والكلمات الرنانة؛ يستحق أن تُترجم تضحياته إلى واقع يحميه ويكرمه، واقع يضمن له الأمن والكرامة والعيش بحرية، مع الاعتراف الكامل بهويته وبحقوقه.
التضحيات الكزردية ليست مجرد قصص تُروى، بل شهادة حية على صبر شعب وأملٍ في غدٍ أفضل، وغضب صامت أمام كل من تجاهل حقوقه. الكوردي الذي يهب ذاته للآخرين يستحق أن يُترجم وفاؤه إلى إنصاف حقيقي، وإلى عالم لا يظل فيه مجرد ضحية للإهمال أو النسيان.
كل دمٍ أريق، وكل جهدٍ بُذل، وكل لحظة صمود، هي شهادة على أن الشعب الكوردي قادر على البناء، قادر على التضحية، وقادر على المضي قدمًا نحو مستقبل يُحترم فيه حقه ويُعترف بوجوده. تضحياته ليست عبئًا، بل رسالة، ونموذجًا للوفاء والإصرار على الحق والكرامة الإنسانية.
