د.خيرالدين حسن
في معركة حلب اليوم، لا تُخاض الحرب بالسلاح وحده.
هناك معركة أخرى لا تقل شراسة، تُخاض بالكلمة، بالصورة، وبالقدرة على كسر الحصار الإعلامي المفروض على الكرد.
القنوات التلفزيونية الكردية، ومن دون استثناء، تؤدي دورًا محوريًا في هذه اللحظة التاريخية.
دورٌ لا يمكن اختزاله في “تغطية خبرية”، بل هو فعل مقاومة بحد ذاته.
حين تُقصف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية،
وحين تهاجمها مجموعات المرتزقة والجهاديين تحت عناوين دينية زائفة،
وحين يُراد للضحايا أن يكونوا أرقامًا صامتة،
تكون الكاميرا الكردية هناك… شاهدة، فاضحة، ومُزعجة لكل من يريد طمس الحقيقة.
ما تفعله هذه القنوات هو منع الجريمة من أن تُدفن في العتمة.
هي لا تنقل الحدث فقط، بل تعري الخطاب، تكشف التواطؤ، وتضع العالم أمام مسؤوليته الأخلاقية.
التحية لا تقل شأنًا عن التحية للمقاتلين على الجبهات.
فكما أن هناك شبابًا كردًا يسطرون بدمهم دفاعًا عن أحيائهم وكرامتهم،
هناك صحفيون وإعلاميون يقفون في خطوط النار الأولى،
بلا دروع، بلا شعارات، فقط بإيمانهم أن الحقيقة سلاح.
في الشيخ مقصود والأشرفية، لا يُستهدف البشر وحدهم،
يُستهدف الوجود الكردي، وحقه في الحياة، وحقه في أن يُروى ما يحدث له بلغته وبصوته، لا عبر روايات مشوهة أو صمت متعمد.
لهذا، فإن دعم الإعلام الكردي اليوم ليس ترفًا ولا مجاملة،
بل موقف سياسي وأخلاقي واضح:
إما أن نكون مع كشف الحقيقة،
أو نكون شركاء في دفنها.
كل الاحترام والانحناء أمام القامات الإعلامية التي لم تصمت،
وأمام الكاميرات التي بقيت مرفوعة
في وقتٍ انحنى فيه كثيرون.
