جوان ديبو
هذه هي نتائج “الثورة” السورية التي كان يتغنى بها بعض أو ربما معظم الكُرد في سوريا. “الثورة” التي أدت في النهاية إلى استلام (تسليم) فلول القاعدة وداعش السلطة في دمشق بعد صفقة دولية إقليمية دنيئة كالعادة نتجت عنها هروب الطاغية بشار الأسد وتسليم السلطة إلى الطاغية أبو محمد الجولاني الأسوأ والأخطر من المجرم بشار الأسد بعشرات المرات. “الثورة” و “الثوار” الذين فتكوا بالمدنيين العلويين والدروز والمسيحيين والآن بالكُرد، الذين رموا بجثة البطلة الكردية الخالدة من الطوابق العليا إلى الأرض والذين اقتلعوا قلب وعيون ذلك البطل الكردي الذي لم يهاب السفلة وقاذورات العصر، فقط ليبرهنوا على هذا الكم الهائل من الكراهية والإجرام والقتل والانتقام الذي يتعشش في نفوسهم المريضة. هل ما زلتم تصرّون على أنها ثورة من أجل الحرية والكرامة والحقوق والتعددية والديمقراطية؟ وهل ما زلتم تصرّون على أنها سُرقت وخُطفت وانحرفت عن مسارها بفعل فاعل كما كنتم وما زلتم تفسرون؟ لقد كتبت وبوضوح منذ ٢٠١٣ على أن ما يجري في سوريا ما هو سوى ربيع أو خريف أو شتاء إسلامي عروبي سيؤدي في حال نجاحه إلى استلام المتطرفين والجهاديين والسلفيين زمام السلطة في دمشق، وهذا ما حدث بالفعل. ولم يكن ذلك تنبؤا ولا تنجيماً بقدر ما كان قراءة واقعية لأدوات وتمظهرات وتجليات ما أسميتموها زوراً وبهتاناً بالثورة. قبل أن نتحدث ونحلل ونشخص أي حراك أو أية ثورة، يجب أولاً أن نوضح ونُعرّف هوية هذا الحراك أو تلك الثورة، والهوية لا تتحدد إلا من خلال الأدوات والأفعال والأقوال. الأفضل أن يبادر كل كردي أصر ويصر على تسمية كل ما جرى ويجري في سوريا منذ ٢٠١١ بثورة الحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية بالاعتذار وإبداء الندم والتراجع، وأن يسمي الأشياء بمسمياتها. وأن يقدم على الاعتذار الذي يعد من شيم العقلاء والكرام.
