ديندار خاشو

في لحظات الانهيار الكبرى، لا تسقط الدول فقط، بل تسقط معها الأقنعة.
وحين تُباع الأرض، لا يكون الثمن مالًا، بل كرامة شعب كامل.
إن ما نعيشه اليوم ليس مجرد صراع عسكري، بل أزمة معنى:
أزمة في مفهوم الدولة، في فكرة السيادة، في تعريف الوطن، وفي وظيفة الجيش.
فالدولة التي توجّه سلاحها إلى صدور مواطنيها لم تعد دولة،
والجيش الذي يقتل شعبه لم يعد جيشًا،
والسلطة التي تعيش على أنقاض الخوف لا يمكنها أن تبني مستقبلًا.
ما يحدث ليس انحرافًا عارضًا، بل نتيجة منطقية لفكرة فاسدة:
فكرة أن السلطة أهم من الإنسان،
وأن الجغرافيا أهم من الحياة،
وأن البقاء في الحكم أهم من بقاء الشعب.

المسألة الكردية هنا ليست قضية عاطفية، بل وجودية

بالنسبة للكرد، المسألة لم تكن يومًا رفاهًا سياسيًا.
هي مسألة بقاء، لا تمثيل.
مسألة وجود، لا شعارات.

عندما يُترك شعب بلا حماية، يصبح الدفاع عن الذات ليس خيارًا، بل واجبًا أخلاقيًا.

وهنا يجب أن نكون صريحين فلسفيًا:
الدفاع لا يعني التقديس،
والدعم لا يعني العمى،
والانتماء لا يعني تعليق العقل.
نحن ندعم القوات الكردية لا لأنها معصومة،
بل لأنها – حتى الآن – تمثل آخر خط دفاع عن شعب يُستهدف في وجوده، لا في رأيه فقط.
الفرق بين النقد والخيانة
الفكر الحر لا يلغي النقد،
والانتماء الواعي لا يقتل الأسئلة،
لكن هناك فرقًا جوهريًا بين:
من ينتقد ليُصلح
ومن يهاجم ليُفني
في لحظات الإبادة، لا يكون الحياد موقفًا أخلاقيًا،
بل شكلًا آخر من أشكال التواطؤ.