وليد طاهر
السياسة التي يتبعها أحمد الشرع تجاه المكون الكردي تبدو كما لو أنها تهدف إلى تقزيم مطالبهم وتعاملهم مع باقي المكونات السورية على أساس أنهم طرف ثانوي. من خلال فرض شروط مسبقة للاندماج قبل الحديث عن كتابة الدستور أو رسم الأطر السياسية المستقبلية، يتم تقليص قدرة الكرد على التأثير في مسار الأمور، وبالتالي إضعاف مطالبهم في الحكم الذاتي أو الحقوق الثقافية والسياسية ، ورفضه القاطع لاي حلول عدا وحدة اراضي سورية وجيش عربي سوري. “الاندماج أولًا” كما يصر عليه الشرع، هو في الواقع محاولة لتقليص القوة السياسية الكردية داخل سوريا، بل وفرض مواقف سياسية قد تفرغ فكرة الاندماج من مضمونها الفعلي.
هذه السياسة تحمل في طياتها تلاعبًا بمصير المكونات العرقية في سوريا، خاصة الكرد، الذين طالما تم تهميشهم سياسيًا في أوقات عديدة. طرح فكرة “الاندماج أولًا” تعني فعليًا فرض رؤية خاصة للنظام، دون مراعاة للخصوصيات الثقافية والسياسية لكل مكون. في هذا السياق، يبدو أن المنطق الذي يسير عليه أحمد الشرع يشبه إلى حد بعيد “المنطق الحارثي”، حيث يتم تسويق فكرة أن المكونات السورية يجب أن تندمج “كما أريد أنا” قبل التفكير في صياغة دستور يضمن الحقوق المتساوية لجميع الأطراف.
هذا يؤدي إلى إضعاف إمكانية بناء حل شامل يستند إلى المشاركة الفعالة والمتساوية لجميع المكونات. وإذا استمر هذا التوجه، فإن هذا سيؤدي إلى مزيد من التوترات داخل المجتمع السوري، وزيادة في الاستقطاب بين المكونات المختلفة، مما يهدد استقرار العملية السياسية في البلاد.
إذن، في هذا السياق، نرى أن هذه السياسة تضع العراقيل أمام بناء توافق حقيقي بين المكونات السورية المختلفة، وتحرمهم من حقهم في تشكيل دولة ديمقراطية قادرة على احتضان تنوعها بشكل متساوٍ وعادل.
