أحمد إسماعيل إسماعيل

حين قدّم روبسبير رفيقه جورج دانتون، أحد أبرز زعماء الثورة الفرنسية، إلى المقصلة، قال له دانتون: لقد فتحتَ بهذا الفعل بابًا للانتقام، وقريبًا سيُقطع رأسك على هذا النطع.
وبالفعل، بعد شهرين فقط من إعدام دانتون، لحق روبسبير به إلى المقصلة.
طبعًا لم يكن دانتون عرافًا، ولا وليًا انتقمت له السماء،
بل كان مدركًا لحقيقة تاريخية صارمة: أن للعنف متوالية، وأن من يهدر دمًا يُهدر دمه، ولو بعد حين.
ولعل ما تُقدم عليه هذه السلطة اليوم، رغم الفارق الكبير بين التجربتين والثورتين، ليس إلا تفعيلًا جديدًا لهذه المتوالية ذاتها.
وسنرى قريبًا كيف تدور الدوائر، وكيف يعود العنف إلى أصحابه ليفتك بهم.
حينها لن يستجيب أحد لصراخهم:
“لقد كانت مؤامرة.
لقد خُدعنا.”
فقط انتظروا انتهاء وردية هذه السلطة وانجازها للمهام الموكلة إليها من قبل المعلم أبي إيفانكا.
لا مستقبل للإسلام السياسي في هذه المنطقة بل وفي العالم كله وبشقيه: السني والشيعي.
ولا مستقبل لسلطة تستدعي الله وتكبره وهي تذبح عباده كما تفعل مع قرابين الأعياد.