خالد حسو
الاختلاف في الرأي حقّ مشروع، بل ضرورة في أي فضاء سياسي أو فكري صحي. غير أن ما يفقد أي موقف قيمته ومصداقيته هو الانزلاق إلى لغة الشتيمة والتجريح الشخصي، واستبدال النقاش العقلاني بالأحكام المسبقة، والتاريخ بالاتهام، والفكرة بالإهانة.
إن القضايا الوطنية والقومية الكبرى لا تُناقش بمنطق التخوين، ولا تُحلّ عبر تصفية الحسابات أو استدعاء خطاب الكراهية. فقد أثبتت التجارب أن هذا الأسلوب لا يخدم وحدة الصف، ولا يحمي الحقوق، بل يكرّس الانقسام ويُضعف الموقف العام، مهما كانت النوايا المعلنة.
أي حوار جاد حول مستقبل الكورد في القسمالغربيمنكوردستان، أو حول أي مسار سياسي وطني، يفترض الاحتكام إلى الوقائع، واحترام التعدد في الرؤى، والإقرار بأن العمل السياسي ليس حكرًا على جهة أو شخص، ولا يُقاس بالولاءات أو التصنيفات الجاهزة، بل بمدى خدمته للمصلحة العامة وحقوق الناس وكرامتهم.
خ
أما الخطاب الذي يُجرّد المختلف من قيمته الإنسانية والسياسية، فهو يعكس أزمة في الوعي السياسي أكثر مما يعكس قوة في الحجة. فالقضايا العادلة لا تحتاج إلى صراخ، بل إلى عقلانية، ولا تُبنى بالإقصاء، بل بالمسؤولية واحترام الآخر.
ويبقى الرهان الحقيقي على وعي الناس، وعلى خطاب ناضج يدرك أن وحدة الصف لا تتحقق بإلغاء الآخر، بل بالقدرة على إدارة الخلاف بوعي وأخلاق، بعيدًا عن الانفعال والإساءة.
