وليد طاهر

تُعد مسألة ضمان حقوق المكونات العرقية من القضايا الجوهرية في الدول المتعددة الهويات، لما لها من ارتباط مباشر بمبادئ المواطنة المتساوية، والعدالة، والاستقرار السياسي. وتثور في هذا السياق إشكالية قانونية مفادها: هل يجوز ضمان حقوق مكون عرقي عبر مرسوم رئاسي دون الرجوع إلى ممثلي هذا المكون، أم أن الدستور هو الضامن الوحيد والشرعي لهذه الحقوق؟

من حيث المبدأ، يُعد الدستور المصدر الأعلى للقواعد القانونية في الدولة، وهو الإطار المرجعي الذي تُبنى عليه الحقوق والحريات الأساسية، بما في ذلك حقوق الأقليات والمكونات العرقية. فالدستور، بحكم سموّه وثباته النسبي، يوفر ضمانات طويلة الأمد تحول دون العبث بهذه الحقوق أو إخضاعها لتقلبات السلطة التنفيذية. ولذلك، فإن تكريس حقوق المكونات العرقية في نص دستوري يمنحها شرعية قانونية وسياسية أقوى، ويجعل المساس بها خاضعًا لقيود دستورية صارمة.

أما المرسوم الرئاسي، فيندرج ضمن أعمال السلطة التنفيذية، وغالبًا ما يكون محدود الأثر من حيث الزمن والقوة القانونية، وقابلًا للتعديل أو الإلغاء بمرسوم لاحق. وبناءً عليه، فإن ضمان حقوق مكون عرقي حصريًا عبر مرسوم رئاسي لا يوفر حماية حقيقية أو مستقرة، بل قد يُعد إجراءً إداريًا مؤقتًا أكثر منه اعترافًا دستوريًا بالحقوق. كما أن تجاوز ممثلي المكون المعني في صياغة مثل هذه المراسيم يطرح إشكالًا يتعلق بمبدأ المشاركة السياسية والتمثيل، وهو مبدأ أساسي في الأنظمة الديمقراطية.

إضافة إلى ذلك، فإن إشراك ممثلي المكونات العرقية في أي عملية تتعلق بحقوقهم يُعد شرطًا جوهريًا لتحقيق المشروعية السياسية والاجتماعية. فغياب التشاور قد يؤدي إلى فقدان الثقة بين الدولة وهذا المكون، كما قد يُنظر إلى المرسوم على أنه منحة من السلطة لا حق أصيل، وهو ما يتعارض مع المفهوم الحديث للحقوق بوصفها حقوقًا طبيعية ومكتسبة وليست امتيازات.

وخلاصة القول، إن الدستور يظل الضامن الأساسي والأكثر شرعية لحقوق المكونات العرقية، لما يوفره من حماية قانونية عليا واستقرار مؤسسي. أما المرسوم الرئاسي، فلا يمكن أن يكون بديلًا عن النص الدستوري، بل أداة مؤقتة أو مكملة، ويظل فاقدًا للمشروعية الكاملة إذا صدر دون الرجوع إلى ممثلي المكون المعني ودون إدماج حقوقه ضمن عقد اجتماعي جامع يعبر عن إرادة جميع مكونات الدولة.