د. خضر م. حسن

يبدو أن دول التحالف استطاعت إنقاذ المنطقة من حربٍ مدمّرة، إذ طلبت من مظلوم عبدي الانسحاب من غرب الفرات إلى شرقه، مقابل أن يصدر الشرع مرسوماً جمهورياً يطمئن فيه الكُرد، الذين فقدوا الثقة به وبجيشه المنفلت، خاصةً بعد المجازر التي ارتكبها هذا الجيش بحق العلويين والدروز بعد أن سلموا أسلحتهم، ونقضهم للوعود التي وعدوهم بها، والتي تضمن سلامتهم.

انقسمت ردود الكورد حول هذا المرسوم إلى ثلاثة ردود. لقد لامست لغة المرسوم ومضمونه قلوب عامة الكُرد في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية، ووجدوا فيه مايضمن سلامتهم مما قد يبدر من ردود أفعال انتقامية نتيجة المناوشات بين قسد والسلطة، وقد أقسم الشرع على ذلك في كلمته القصيرة التي أعلن فيها عن صدور المرسوم بقوله: “يا أهلنا الكُرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شراً بأهلنا الكُرد، فوالله من يمسكم بشرّ فهو خصيمنا إلى يوم الدين”. لقد خرج الكُرد في دمشق وحلب وغيرها الى الشوارع يعبرون عن فرحتهم بصدور هكذا مرسوم، يمنحهم الطمأنينة ولو الى حين. تضم هذه الفئة الكُرد الذين تربطهم بالسلطة وبتركيا علاقات ايديولوجية أو مصالح اقتصادية، وكذلك البسطاء الذين يعيشون في مناطق سيطرة الشرع.

الفئة الثانية من الكُُرد رفضت المرسوم جملةً وتفصيلاً واعتبرته واحدة من الحيّل، التي يجيد الشرع لعبها بذكاء، للإلتفاف حول بسطاء الكُرد وكسب ودهم من جهة، ولاستخدامهم ضد قسد وشق الصف الكُردي من جهةٍ أخرى. هذه الفئة غالبيتها من السياسيين الذين سئموا من الوعود الكاذبة في تاريخ الكُرد وثوراتهم.

أمّا الفئة الثالثة، فهم المثقفون الوطنيون الكُرد، ويرون في المرسوم خطوة حسنة يمكن أن يُبنى عليها وتكون قاعدة أساسية للتفاوض بين ممثلي الكُرد والسلطة.

شخصياً، أرى أن الشرع في هذا المرسوم ربما يكون قد غامر بمستقبله السياسي لصالح الاستقرار والتنمية. إذ أن المادة الأولى من المرسوم تعد من أهم ما جاء فيه: “يُعد المواطنون السوريون الكُرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.” وهذا يعد ضربة قاضية للشوفينيين الحاقدين على الكُرد، الذين يعتبرون الكُرد سوريين بالمواطنة لا بالأصالة، وأنهم وافدون إلى هذه الأرض وليسوا من سكانها الأصليين. سيتعرض الرئيس الشرع لهجمة شرسة من القوميين العرب، ومن بعض الحاقدين من القوميات الأخرى، الذين سيطالبون بنفس حقوق الكُرد، متناسين الدماء الزكية التي ذرفها الكُرد على هذه الأرض والأرواح الزكية التي زهقت للحصول على هذا الحق. وأرى ضرورة مواصلة الحوار بين ممثلي الكُرد والسلطة المؤقتة ومد اليد للرئيس الشرع بحذر، دون التنازل عن الحقوق القومية، والمطالبة بنظام حكم مدني، ديمقراطي، لامركزي قائم على أساس المواطنة، يضمن التقاسم العادل للثروات، والعمل على اندماج قسد وال YPG و ال YPJ و بيشمركة روج مع الجيش العربي السوري ضمن مؤسسة عسكرية جديدة “الجيش السوري” بعد تنقية جميع الأطراف من العناصر الاجنبية.