Beshir Shekhee

منذ أكثر من قرن، والكرد يقدّمون الدم على أمل العدالة، ويقدّمون الشراكة على أمل الأمان، ويقدّمون التنازل على أمل البقاء.
وفي كل مرة، كانت النتيجة واحدة:
غدرٌ جديد… بثوبٍ جديد.

قيل لنا: أخوّة الشعوب.
ففتحنا الأبواب، وشاركنا السلاح، وتقاسمنا الخنادق.

لكن حين جاء الامتحان الحقيقي، تبيّن أن تلك الأخوّة لم تكن سوى كرتونٍ سياسي، يذوب عند أول مطر مصالح.

قيل لنا: الشراكة.
فذاب الاسم الكردي في مسمّيات ضبابية، وتراجع الحق القومي خطوةً بعد خطوة، حتى صار وجودنا نفسه محلّ تفاوض.

قيل لنا: التحالف الدولي.
فحاربنا أخطر إرهابيي العالم نيابةً عن البشرية، وحمينا حدودًا لا تعترف بنا، وانتظرنا وعدًا لم يأتِ.
وحين تغيّرت الحسابات، تُركنا وحدنا… مرةً أخرى.

الأكثر إيلامًا ليس تخلي الخصوم،
بل تخلي من ادّعوا الشراكة.

من وقف معنا بالأمس، كان أول من باعنا اليوم.
ومن صرخ معنا ضد الظلم، صمت حين وقع علينا.
ومن عاش بيننا، روّج فجأة أننا «محتلون» لأرضٍ عشنا فيها قبل دولهم وقبل خرائطهم.

لقد حذّرنا.
قبل سنوات، قبل عقود.
قلنا: لا ميثاق بلا ضمان.
ولا شراكة بلا اعتراف.
ولا أخوّة مع من يبدّل ولاءه عند أول فرصة.

لكن صوت التحذير وُصِم بالتشدّد،
وصوت الواقعية اتُّهم بالتعصّب،
حتى جاءت اللحظة التي سقطت فيها كل الأقنعة دفعةً واحدة.

هذه الكلمات ليست إعلان يأس،
ولا بكاءً على الأطلال.

إنها سجلّ اتهام تاريخي.

اتهام لمن استخدم دم الكرد سلّمًا ثم سحب السلم.
اتهام لمن طالبنا بالصبر حتى نفد، وبالمرونة حتى تلاشت، وبالواقعية حتى كدنا نختفي.
اتهام لمن أراد كرديًا بلا اسم، وبلا قوة، وبلا حق تقرير مصير.

نحن لا نطلب المستحيل من قياداتنا الكردية.
نطلب فقط ما تطلبه كل الأمم الحيّة:
أن نُسمّى باسمنا،
أن نُحكم من أهلنا،
وأن لا نُطعَن في كل مرة من الخلف، باسم الشراكة وأخوّةٍ كرتونية.