وليد طاهر

في علم النفس الجمعي، كثيرًا ما تبقى النزعات المكبوتة كامنة في العقل الباطن، لا تظهر إلى السطح إلا عند توفر ظرف سياسي أو اجتماعي يسمح لها بالانفجار. وعندها يتحول المسكوت عنه إلى خطاب علني وممارسة فعلية. ما نشهده من ممارسات بعض التشكيلات ا العربية السورية المنفلته ،إلى جانب جيش من الحاقدين من أبناء العروبة تجاه الشعب الكردي يمكن قراءته في هذا السياق؛ إذ لم تكن مشاعر الحقد والكراهية وليدة اللحظة، بل هي تراكمات تاريخية جرى إخفاؤها لعقود خلف كواليس الزمن الغير متاح.
ومع ظهور لحظة سياسية جديدة وشخصيات وفرت غطاءً أيديولوجيًا وتحريضيًا، خرج هذا المخزون النفسي إلى العلن، متجسدًا في عنف منظم وخطاب إقصائي. هنا لا تكون المعركة مجرد صراع عسكري، بل تعبيرًا عن صراع هوياتي عميق، يُستهدف فيه الوجود الكردي بوصفه “آخر” أصيلًا متجذرًا في أرضه وتاريخه. إن هذا الانكشاف لا يفضح فقط حقيقة الخطاب الممارَس، بل يكشف أيضًا هشاشة البنية الأخلاقية لأي مشروع يقوم على نفي الآخر وتحويل الكراهية المكبوتة إلى سياسة وحرب.