Beshir Shekhee

لو سألت أي طفل كردي في العاشرة من عمره: ما هو مطلبك؟
فلن يتلعثم، ولن يناور.
سيجيب فورًا: استقلال كردستان.

الشعب الكردي فعل ما عليه وأكثر.
ثورات متعاقبة منذ قرن.
مئات آلاف الشهداء.
إبادة جماعية موثقة.
انتفاضات، إدارات ذاتية، جيوش، وبرلمانات.
قدرة مثبتة على الحكم والدفاع وبناء المؤسسات رغم الحصار.

هناك شعوب لم يدفعوا عُشر هذا الثمن، وهم اليوم دول ذات سيادة.
إذن، أين العطب؟

العطب ليس في الإرادة الكردية، ولا في الشعب الكردي، ولا في عدالة القضية، ولا حتى في ميزان القوة المحلي.
العطب موجود في مكان آخر تمامًا: في النظام الدولي نفسه.

القضية الكردية ليست ملفًا إنسانيًا في عيون الدول العظمى.
إنها ورقة سياسية تُرفع حين تخدم مصالحها، وتُطوى حين تصبح عبئًا.

الدول الكبرى:

لا تتحرك وفق العدالة،

لا تكافئ التضحيات،

ولا تعترف بالحقوق إلا إذا انسجمت مع مصالحها الاستراتيجية.

لهذا، لم يكن غياب الاستقلال بسبب ضعف الشعب أو القيادة.
الغدر والتخاذل الدولي هما السبب الحقيقي.

سوريا مثال فاضح على هذا الواقع.
سنوات من الحرب، مئات آلاف القتلى، ودمار شامل.
ثم فجأة، حين اتُخذ القرار الدولي، تغيّر كل شيء خلال أيام:
لا طائرات، لا معارك فاصلة، لا حروب كبرى.
انتقال السلطة كان أشبه بمشهد عبثي، وكأن الدولة التي قتلت الشعب ودمرت المدن كانت من كرتون.

هذا وحده يثبت أن الصراعات لا تُحسم حين تتعب الشعوب، بل حين تقرر القوى الكبرى.

فكيف يُطلب من الكرد أن ينتزعوا دولة، بينما مفتاح الباب ليس بأيديهم؟

القيادات الكردية والشعب الكردي لم تُخطئ.
الدول العظمى هي التي تضع السقف، وتحدد الخطوط الحمراء، وتقرر متى يولد كيان كردي، ومتى يُخنق.

الخلاصة التي لا تُعجب أحدًا:
القضية الكردية ليست فاشلة.
هي قضية مؤجلة قسرًا.
وليست مسألة استحقاق، فهذا محسوم تاريخيًا وأخلاقيًا،
بل مسألة: متى تسمح موازين القوى الدولية بقيام دولة كردية؟ وبأي صيغة؟ وبأي ثمن؟

حتى ذلك الحين، سيبقى جلد الذات خطابًا كسولًا.
وسيظل اتهام الضحية بالعجز أكثر ظلمًا من الاحتلال نفسه.