عبدالباقي اليوسف
ما يحدث اليوم في الشمال السوري، من تصعيد مريب ومأساوي، ليس مجرد تحركات عسكرية عابرة، بل هو التنفيذ الميداني لمخرجات “لقاء باريس” الذي جرى بعيداً عن أعين السوريين. إن التفاهمات (السورية-الإسرائيلية) التي طبخت، وتُطبخ برعاية دولية بدأت تؤتي ثمارها المسمومة، والضحية الدائمة هو الشعب الكوردي والجغرافيا السورية المستباحة.
إن حملات التجييش الممنهج والتحريض القومي الذي يستهدف الكورد حالياً، ليست إلا “دخان تعمية” يهدف لإشغال الشارع السوري بصناعة عدو داخلي وهمي. أما الحقيقة الصادمة، فهي التغطية على جريمة كبرى تتمثل في قيام تركيا بدور “السمسار” الذي يُسهّل تمرير الاتفاق بين إسرائيل والنظام السوري على حساب السيادة الوطنية؛ وهي سمسرة ستؤدي إلى خسارة سيادية تاريخية بقطع “الجولان” ومناطق أخرى من الخارطة السورية للأبد، في مشهد يعيد إلى الأذهان مأساة اقتطاع “لواء اسكندرون” ولكن برعاية إقليمية ودولية هذه المرة.
التوجه نحو “دير حافر” وما تلاها، وما سبقها في حيي حلب الاشرفية وشيخ مقصود، ليس “تحريراً”، بل هو دفع من تركيا للنظام لضرب أبناء الوطن الواحد ببعضهم، واستخدام الوجع الكوردي كطعم لتمرير صفقات إقليمية كبرى تضمن مصالح القوى الكبرى، ودول اقليمية على حساب دماء السوريين.
سؤالي لكل من ينجرف خلف أبواق الفتنة: بماذا ستواجهون الشعب السوري غداً حين يستيقظ على حدود مبتورة وأرض مسلوبة؟ هل ستقولون حينها إنها “خارطة تكتيكية”؟ كفى متاجرة بالدماء والتحريض على شركاء الوطن، فالتاريخ لا يرحم من فرّط بالأرض وانشغل بتصنيع الأعداء الوهميين من أبناء بلده.
