خالد حسو

في سوريا، تسمية المؤسسة العسكرية بـ«الجيش العربي السوري» ليست مجرد مسألة شكلية، بل تعبير صريح عن تبنّي الدولة لهوية قومية عربية أحادية، تُهمّش بقية المكوّنات السورية غير العربية، بما فيها الكُورد والدروز والعلويين والمسيحيين والآشوريين والسريان والأرمن والكلدان.
هذا التحديد القومي يجعل الجيش مؤسسة غير وطنية شاملة، ويحول فرض الخدمة العسكرية على هذه المكوّنات إلى ممارسة إقصائية تفرض هوية الأغلبية بالقوة، بدل أن تكون واجبًا وطنيًا يجمع جميع المواطنين على قدم المساواة.
الكُورد وبقية المكوّنات غير العربية ليسوا ملزمين أخلاقيًا ولا وطنيًا بالانتساب إلى جيش يرفض الاعتراف بهوياتهم القومية والدينية، ولا يوفّر لهم أي تمثيل في بنيته الرمزية أو في سردية الدولة.
فرض الهوية بالقوة والإقصاء القومي، بدل تبنّي دولة جامعة لمواطنيها جميعًا، يعكس سياسة عنصرية وعصبية تجاه المكوّنات غير العربية ويهدد مبدأ المواطنة المتساوية. أي جيش يُعرّف نفسه على أساس قومي واحد لا يمكن أن يكون مؤسسة وطنية حقيقية.