وليد طاهر

ما يشهده الشعب الكردي من قتل وتهجير على يد الجماعات الإرهابية، والفصائل المنفلتة التي يقودها رأس الإرهاب في دمشق ، يطرح سؤالًا جوهريًا حول أسباب هذه المعاناة المستمرة. فالشعب الكردي، الذي لطالما كان عاملًا أساسيًا في مقاومة التنظيمات الإرهابية مثل “داعش”، قد دفع ثمنًا باهظًا من دمائه في سبيل حماية الإنسانية. ولكن المأساة التي يواجهها هذا الشعب الآن، سواء كانت نتيجة قدر محتوم أو مؤامرة دولية، تثير العديد من التساؤلات حول العدالة الدولية والمواقف المتناقضة التي يتبناها بعض القوى الكبرى

إنّ المواقف الدولية حيال ما يجري في المناطق الكردية توضح حجم التواطؤ أو اللامبالاة التي تحكم تصرفات العديد من الدول الكبرى. فالشعب الكردي، الذي كان في طليعة الحروب ضد داعش، والذي خسر الآلاف من شبابه في هذه المعركة، لا يجد في المقابل الدعم الكافي من المجتمع الدولي. فبدلاً من تكريمه وحمايته، يرى نفسه عالقًا بين فكي كماشة من الإرهاب الداخلي والتخلي الدولي.

من ناحية أخرى، تطرح معاناتهم تساؤلات حول مصير هذا الشعب. هل هذا كله مجرد قدر يفرضه الله عليهم؟ إذا كان كذلك، فإن التوجه إلى الله بالسؤال عن هذه المأساة يصبح خيارًا منطقيًا لطلب العون والهداية. ولكن إذا كانت هذه المعاناة جزءًا من مؤامرة أكبر، فإن المسؤولية تقع على عاتق أولئك الذين تخلوا عنهم، وباعوا مبادئ الصداقة والعدالة من أجل مصالح سياسية قصيرة الأمد.

الأكثر إيلامًا هو تواطؤ بعض القوى الكبرى في دعم أو غض الطرف عن الانتهاكات التي ترتكب بحق الشعب الكردي. فالدول التي كان من المفترض أن تكون حلفاء لهذا الشعب الذي قاتل بشجاعة ضد التنظيمات الإرهابية، تجد نفسها متورطة في خيانة غير مبررة لرفاق الأمس. قد تكون هذه الخيانة نتيجة لتحالفات سياسية معقدة أو بسبب المصالح الجيوسياسية الضيقة، لكن في النهاية تبقى النتيجة واحدة: شعب يواجه الإرهاب من الداخل والخارج، دون أن يجد يدًا تمتد إليه من أجل إنقاذه.

الخيارات التي يواجهها الشعب الكردي في هذه المرحلة هي خيارات صعبة. إما أن يكون قدرهم في مواجهة محن طويلة الأمد، في ظل خيانة أو تخاذل المجتمع الدولي، أو أن يتم الكشف عن مؤامرة أكبر تُحاك ضدهم.

وفي النهاية، سواء كان ما يمر به الشعب الكردي قدرًا أم مؤامرة، فإن من الأهمية بمكان أن تتضاف جهود الجميع لمساعدة هذا الشعب الذي أظهر شجاعة لا مثيل لها في مواجهة أعتى التنظيمات الإرهابية.