د.خيرالدين حسن

سؤال إلى إخوتنا وجيراننا في هذه الأيام الحرجة

أنا لا أفهم كثيرًا في السياسة، ولا أدّعي الإحاطة بحساباتها المعقّدة.
لكنني أتابع الأخبار يوميًا، أراقب ما يجري، ومن هذا الموقع الإنساني البسيط أطرح سؤالًا لا يحتاج إلى خبرة سياسية كي يُفهم:

أين أصوات إخوتنا؟
في هذه الأيام الحسّاسة، حيث يتصاعد العنف وتُدفع مناطقنا مرة أخرى نحو المجهول، لم نسمع موقفًا واضحًا، ولا إدانة صريحة، ولا مبادرة جماعية من جيراننا في المنطقة، من شركائنا في الوطن، من أولئك الذين طالما تحدثوا عن الأخوّة العربية–الكردية.

نعم، نشاهد أحيانًا بعض الخطابات الخجولة أو الفقيرة، يخرج بها أفراد هنا وهناك، يكتبون:
«كفى دعاة الفتن والتحريض»
لكن دعونا نكون صادقين:
هذا لا يكفي.
هذه عبارات عامة، لا توقف عنفًا، ولا تحمي إنسانًا، ولا تشكّل موقفًا أخلاقيًا حقيقيًا في لحظة اختبار.

ما نحتاجه اليوم ليس منشورات فردية حذرة،
بل موقفًا مشتركًا، واضحًا وعلنيًا، من المثقفين، الأكاديميين، الشيوخ، والفاعلين الاجتماعيين في منطقتنا.
نريد أن نراهم:
• يخرجون معًا
• يقفون في الشوارع والساحات
• يقولون بصوت واحد: لا للعنف، لا للحرب، لا لجرّ مناطقنا إلى الدمار

لكن المؤلم — بل الصادم — أن المشهد لا يقتصر على الصمت فقط.
بل على العكس تمامًا:
نشاهد في كثير من الأحيان هجومًا مباشرًا على الكرد في المظاهرات والمسيرات، وخصوصًا من قبل مجموعات عربية وسنية، بدل الدفاع عنهم أو التضامن معهم.
آخر هذه الأحداث كان في بلجيكا، حيث أُصيب ستة أشخاص بإصابات خطيرة خلال اعتداء على متظاهرين مؤيدين للكرد.
وهذه ليست حادثة معزولة.
تقريبًا في كل مظاهرة أوروبية داعمة للكرد، نشاهد التعدّي عليهم، والتحريض ضدهم، وكأن الدفاع عن حقوقهم أصبح تهمة.

وهنا يحق لنا أن نسأل بمرارة هادئة:
• كيف نطالب الكرد بالثقة، بينما يُعتدى عليهم حتى في المنفى؟
• كيف نتحدث عن شراكة وطنية، بينما يُترك المعتدى عليه وحيدًا؟
• وكيف يصبح التضامن مع الكرد استفزازًا بدل أن يكون موقفًا أخلاقيًا طبيعيًا؟

المفارقة المؤلمة أن الأصوات التي ارتفعت بوضوح حتى الآن جاءت ممن ذاقوا المرارة سابقًا:
الدروز، والعلويون — لأنهم يعرفون ثمن الصمت، ويعرفون كيف تبدأ المآسي.

أما إخوتنا المسلمون السنّة، أبناء منطقتنا، الأقرب إلينا اجتماعيًا وثقافيًا،
فلا نكاد نرى لهم موقفًا جماعيًا شجاعًا يرفض الاعتداء علينا، أو يدافع عن حقنا في الحياة والكرامة.

نحن لا نطلب حربًا،
ولا اصطفافًا سياسيًا،
ولا شعارات جوفاء.

نطلب موقفًا أخلاقيًا واضحًا،
لأن الصمت في هذه اللحظات ليس حيادًا،
والاعتداء ليس رأيًا.

نريد أن نكون دعاة سلام،
لكن السلام لا يُبنى بالصمت،
ولا يُحمى بالكلمات الخجولة،
ولا يصمد حين يُترك الضحية وحده.

هذا المقال ليس اتهامًا جماعيًا،
بل دعوة صريحة لكسر الصمت،
ووقف التعدّي،
قبل أن يصبح الصمت والاعتداء وجهين لعملة واحدة.