أحمد إسماعيل إسماعيل
في نهاية رواية “أين الله” للأديب الروسي مكسيم غوركي، التي تتابع رحلة بطلها ماتفي في البحث عن الله ومعنى الحياة الروحية، يأخذنا الكاتب إلى كنيسةٍ يجتمع في باحتها أناس كُثر: فقراء، عجزة، وبسطاء، يحمل كل منهم رجاءه الخاص.
وحين تقع أعينهم على تمثال السيدة العذراء، ترتفع الأصوات معًا؛ لا صراخًا، بل صلاةً، كأنها صوت واحد يطلب المعجزة.
وفجأة، ينهض كسيح كان جالسًا على كرسي العجزة… ويمشي.
عندها يتحوّل همس الجموع إلى سكينة، ويخيم على المكان شعور يصعب تفسيره. في تلك اللحظة، يهمس صوت في أذن ماتفي، الذي لم يكن قد عثر على الله في رحلته الطويلة:
هل رأيتَ الله؟
هذه الحلولية، التي تتجلّى في كل ما هو حق وجميل، تتجسّد هنا في الشعب.
ربما لا يكون الله فيما يُرى،
بل فيما يحدث حين يلتقي الناس على معنى واحد.
هنا، حيث تتوحّد القلوب، يكون الحضور.
وهكذا، لا يغيب الله حين يقف الناس معًا،
بل يتجلّى في هذا الفعل المبارك…
كما في بون الألمانية اليوم،
وفي وقفة الكرد في محنة إخوتهم في روج آفا.
نعم،
يوجد الله حيث يتوحد الشعب على كلمة سواء.
بوركتم…
