د.خيرالدين حسن

أيها الكردستانيون في أوروبا،
لقد حققتم ما عجزت عنه البنادق في الجبال، وما لم تحققه التضحيات في ساحات القتال.
نعم… انتصرتم، لكن ليس على أعداء الكرد، بل على الكرد أنفسهم.

أوصلتم صوت القضية الكردية إلى الرأي العام العالمي،
وكنتم جريئين في الشارع، موحّدين في الهتاف،
رافعين علم كردستان في كل ساحة أوروبية.
كل ذلك جعل القضية حاضرة في المشهد الدولي.

نحن نرى هذه الجماهير الضخمة كل يوم في شوارع أوروبا،
واليوم كانت بون مثالًا واضحًا،
حيث احتشد الآلاف تحت علم واحد،
ليس من أجل حزب معيّن،
ولا دفاعًا عن شخص بعينه.

ما جمع الناس كان حرقة القلوب،
والوضع المأساوي الذي لم يعد يُحتمل.
هذا الوجع وحده كان كافيًا
ليدفع هذه الأعداد الضخمة إلى الخروج،
إلى الهتاف، إلى الصراخ.

نعم، لقد عاشوا… وعشنا جميعًا معًا
أيامًا عصيبة، ثقيلة، ومليئة بالخذلان.
وهذا ما يمنح هذه الجموع معناها الحقيقي.

لكن السؤال الذي لا يجوز القفز فوقه يبقى:
ماذا بعد المشهد؟
ماذا بعد الصورة؟
وماذا بعد الهتاف؟

هل تتحول هذه الكتلة الشعبية إلى موقف سياسي مستقل؟
أم تُستدعى عند الحاجة،
ثم تُعاد إلى الهامش بعد انتهاء المظاهرة؟

القضية لا تُقاس بعدد الأعلام المرفوعة،
بل بقدرتنا على تحويل هذا الحضور إلى قرار،
وإلى مشروع واضح لا يُختزل في شارع،
ولا يُستهلك في فعالية،
ولا يُدار من فوق رؤوس الناس.

هذا ليس تقليلًا من قيمة الشارع،
بل دفاع عن معناه الحقيقي.
فالشارع القوي يجب أن يكون شريكًا في القرار،
لا مجرد صورة جميلة في نشرات الأخبار.