أحمد إسماعيل إسماعيل

قرأت لأحدهم عبارة أصبحت ممجوجة، كتب فيها:
“التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى.”
وكان يقصد بها تخلي العالم عن الكرد، واصفًا ذلك بالخيانة!
وكأنّ كل ما أصاب الكرد من مآس سببه غدر الآخرين والعالم فقط.
لنعد إلى مقولة عودة التاريخ وتكراره. هذا القول يذكرني بعبارة كارل ماركس الشهيرة:
(إن التاريخ يعيد نفسه مرتين: مرة كمأساة، ومرة كمهزلة)
وكعادتنا مع ماركس وغيره من العظماء، فهمنا قوله على أن التكرار الذي يحدث حتمي، بل ميكانيكي، في حين أن ماركس كان ينتقد بهذا القول وهم التكرار لدى الناس.
إذ يرى أن البشر يعيدون إنتاج أنماط قديمة: سلطة، قمع، شعارات، أدوار، أخطاء، حماقات، مقولات… مشاريع سياسية… إلخ، ولكن في سياق تاريخي مختلف، أو حتى غير مناسب، فتخرج النتيجة مشوهة أو فارغة، بل كارثية أحيانًا.
علميا، لا يعود الزمن إلى الوراء ثانيةً واحدة، بل أقل من الثانية.
غير أن الإنسان، خوفًا أو عجزًا، يعيد استخدام الأدوات ذاتها، والمشاريع والأفكار والخطابات ذاتها، ثم ينتظر بعدها نتائج مختلفة.
ويتجلى ذلك أكثر ما يتجلى ويتكرر كرديًا، وذلك من خلال تكرار الأخطاء ذاتها، المرة تلو المرة، ولكن بأسماء جديدة وأزمنة مختلفة، ليتم بعدها إلقاء اللوم على الآخرين، وفقط، وعلى الزمن المُؤنسَن، “فلك، قدري” مما يفتح المجال لإعادة الثقة بمن لعبوا دورًا سلبيًا في هذا الفعل الغبي.
حينها تتحوّل المأساة إلى عادة، ثم إلى مهزلة.
تبكي وتضحك.
تضحك وتبكي.
لا شك أن الخطر ليس فيما فرض علينا، بل في إصرارنا على الدوران في الدائرة نفسها، ونحن نسمّي التكرار وفاءً، والجمود ثباتًا.
والفاعلين قادة عظماء غدر بهم التاريخ.
التاريخ لا يسخر من الشعوب، بل الشعوب هي التي تسخر من نفسها حين ترفض أن تتعلم… حتى من تجاربها.