وليد طاهر

كلما اقترب من الأمل في أحلامي اليقظة اصطدم بواقع تحطم جزئيات حلمي فأعود ثانية لرسم خريطة الآمال بطريقة مختلفة ولكن لربما القدر ليس في صالحي فيبتلني ببعض السفهاء ليصعب علي المقاومة من أجل البقاء والوجود.
الحلم المفقود، يلامس العديد من الموضوعات الإنسانية العميقة التي تتعلق بالأمل، بالمعاناة، وبالإصرار على مواجهة التحديات رغم كل ما يواجه الإنسان من صعاب.
الحلم الكردي في إقامة دولة مستقلة، وهو حلم طالما راود الشعب الكردي على مدار عقود طويلة، حلم يعبر عن حق مشروع في تقرير المصير، ولكنه في الوقت ذاته حلم محفوف بالعقبات، بالصراعات، وبالواقع القاسي الذي لا يرحم.

في اكثر الاحيان وانا على اليقين بأن الحلم قريب ولكن دائمًا ما ينكسر بسبب واقع مرير. تتكرر هذه الدورة من الأمل والخيبة، مما يخلق حالة من التوتر الدائم بين الطموحات والواقع، وهو ما يعكس ما يعايشه الشعب الكردي من محاولات متواصلة لتحقيق حلمهم في إقامة كيان مستقل. منذ بداية القرن العشرين، مرت القضية الكردية بتقلبات كبيرة من الأمل إلى الإحباط، ولا يزال حلم الاستقلال أو حتى الحكم الذاتي يواجه تحديات كبيرة على الصعيدين السياسي والدولي.

الاقتراب من الأمل ثم الاصطدام بالواقع: يشير هذا إلى حالة الشعب الكردي الذي كان يقترب أحيانًا من تحقيق جزء من حلمه، سواء عبر الحركات الوطنية الكردية أو الفترات التي شهدت نوعًا من الاستقلال النسبي (مثل كردستان العراق)، لكن سرعان ما كان يواجه صعوبات كبرى، خاصة من القوى الإقليمية والدولية، ما يعيد الحلم إلى المربع الأول.

الواقع المتحطم: هذا يمثل واقع المنطقة الذي يعكس الحدود الجغرافية والسياسية المفروضة على الأكراد والتي لا تعترف بحقوقهم القومية بشكل كامل. التحطم هنا ليس فقط ماديًا، بل فكريًا ووجدانيًا أيضًا؛ حيث تظل الأماني تراوح مكانها بسبب مواقف القوى الكبرى التي تضع مصالحها على حساب حقوق الشعوب.

القدَر والتحديات الشخصية: يشير هذا إلى التحديات التي يواجهها الفرد الكردي سواء في الداخل أو الخارج، حيث تصطدم أحلامه بحواجز تتعلق بالظروف الاجتماعية والسياسية. والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل حتى داخل الدول التي يعيش فيها الأكراد، هم مضطهدون أو يعانون من تهميش في العديد من الحالات، مما يجعل المقاومة ضد هذه الظروف مهمة شاقة.

الحلم الكردي في سياق الدولة المستقلة:
إن حلم الأكراد في إقامة دولة مستقلة أو الحصول على حقوق الحكم الذاتي شبيه بأشكال المتاهات دون مخارج ، فالشعب الكردي في مختلف مناطق تواجده (تركيا، العراق، سوريا، إيران) سعى طوال الوقت للحصول على حقه في تقرير المصير، ولكن كان دائمًا في مواجهة مع الواقع المعقد الذي يشمل العديد من القوى التي لا ترغب في تفكيك الحدود أو تغيير النظام القائم.

إقامة كيان كردي مستقل في المنطقة يتطلب تغييرات جذرية على مستوى العلاقات الدولية، حيث تواجه أي خطوة في هذا الاتجاه معارضة شديدة من الدول الكبرى التي ترى في هذه التحركات تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية في المنطقة. من جهة أخرى، هناك أيضًا تحديات داخلية داخل المجتمع الكردي نفسه، حيث تختلف أولويات الحركات الكردية بين الانفصال والاستقلال الكامل وبين الحكم الذاتي في إطار الدول القائمة، ما يؤدي إلى تباين في الرؤى.

الحلم الكردي والأمل المتجدد:
الحلم الكردي يمثل نوعًا من الأمل المتجدد في مواجهة تحديات ضخمة، وهو يشبه تلك الدورة التي ذكرتها في بداية المقال بين الأمل والواقع. رغم الأمل المتجدد، فإن الانكسارات المتكررة التي يعاني منها الشعب الكردي نتيجة الحروب، المفاوضات الفاشلة، والتدخلات الخارجية، تعكس تمامًا “اصطدام” الأمل بالواقع، وتحطم جزئيات الحلم الذي قد يراه البعض “مستحيلًا”. ومع ذلك، سيستمر الشعب الكردي في رسم خريطة جديدة للآمال، سواء في إطار تسويات داخلية أو على المستوى الدولي.

وبينما تتعثر هذه المحاولات، يظل الأكراد يقاومون “السفهاء” الذين يعرقلون مساعيهم، سواء كانوا سياسيين محليين أو أطرافًا دولية لا تعير اهتمامًا لمطالبهم العادلة. وهذه المقاومة، مهما كانت مريرة، تبقى جزءًا من استمرار البقاء والوجود.

في النهاية، حلم الشعب الكردي هو حلم طويل المدى، مليء بالآمال المتجددة، لكنه مشبع بالتحديات. قد لا يكون المستقبل واضحًا تمامًا، لكن الإرادة الكردية تستمر في محاولة الوصول إلى حلمهم، الذي يبقى حيًا رغم الظروف الصعبة.