وليد طاهر
الأمة الديمقراطية: رؤية ضبابية جهض المشروع القومي للشعب الكردي السوري.
لقد طرح مفهوم “الأمة الديمقراطية” كبديل جديد في الساحة السياسية، وبحسب آراء أصحاب الطرح كان من المفترض أن يمثل نموذجًا تقدميًا يحمل في طياته حقوق الجميع، لكنه في الواقع حمل الكثير من العيوب التي تجعل منه فكرة لا تخدم الأمة القومية، بل تُعد عقبة كأداء أمام تحقيق طموحات الشعب الكردي السوري.
في جوهرها، تُشكّل “الأمة الديمقراطية” رؤية غامضة تفتقر إلى الوضوح والحدود التي تضمن حماية الهوية القومية للشعب الكردي. إذ بدلاً من تعزيز الشعور القومي وترسيخ الهوية الوطنية، لقد اعادهذه الفكرة الشعب إلى إطار فضفاض فقدت فيه القومية معناها، وذابت خصوصية الأمة وسط مفاهيم فضفاضة عن الديمقراطية والتعددية التي تغيب عنها العمق القومي.
هذه الرؤية، بتركيزها على “الديمقراطية” بمعناها العام، تنطوي على خطر تجريد الشعب الكردي من حقوقه القومية المشروعة، حيث يُحوَّل التركيز من بناء أمة واحدة متماسكة إلى مشروع متعدد الهوية لا يلتزم بهوية قومية واضحة. وهذا بدوره ألقي بالشعب الكردي في زاوية مظلمة من الغموض والضبابية، حيث أصبحت الهوية القومية مهددة بالتمزق والتشتت.
كما أن مفهوم “الأمة الديمقراطية” وضع الشعب الكردي السوري في موقع أقل قوة أمام التحديات السياسية والاجتماعية التي يواجهها، إذ ضعف من وحدته الوطنية وجعل من الصعب على المشروع القومي أن يستعيد مكانته ويحقق طموحاته في الاعتراف والحقوق والسيادة الذاتية.
إن محاولة إقحام “الأمة الديمقراطية” بدلاً من “الأمة القومية” ليس إلا خطوة إلى الوراء، تهدد استقرار المشروع الوطني الكردي، وتعرضه للانقسام والتفكك. وفي ظل هذه الرؤية الغامضة، يصبح مستقبل الشعب الكردي السوري مهددًا، وسط دوامة من التردد وعدم اليقين.
لذلك، لا بد من الوقوف بجدية أمام هذه الرؤية التي قد تبدو جذابة للوهلة الأولى، لكنها في الواقع تجهض حلم الأمة القومية وتضعه في ظلال غامضة لا تليق بتاريخ الشعب الكردي وحضارته العريقة.
