سامي داوود

تمّت إعادة توطين مشروع الوهابية الجهادية ـ الإرهاب الوظيفي، في سوريا. المشروع ذاته الذي صاغه بريجنسكي في سياق الحرب الباردة، حين جرى تحويل أفغانستان إلى «فيتنام روسية» وفقا لتعبيره، يُعاد تدويره عبر الفاعلين أنفسهم: امريكا، والسعودية كخزان عقائدي ومالي، فيما تنوب تركيا عن باكستان في اللعبة الجديدة لخط انتاج القطعان الجهادية.

حينما يكون الجهل رأسمالا للعنف، يغدو الموت منتجا ثقافيا قابلا للتعميم والتصدير. ان عشرة أطنان من الكتب السلفية المرسلة من السعودية لن تكون ديناميكا للموت ما لم يكن المجتمع المضيف جاهزا كحاضنة للإرهاب. العنف هنا لا يُعلَّم فحسب، بل يُطَبَّع في الهوية.

والمفارقة الساخرة ـ حدّ الفجاجة ـ أن شخصيات من طراز توم باراك، المقاول الذي يجسّد تزاوج المال بالغباوة السياسية، تُقدَّم كأحد المشرفين أو الواجهات «العاقلة» لهذا المسار، في مشهد يكشف مدى استخفاف صانعيه بالعقل العام وبدماء المنطقة على حد سواء.