وليد طاهر

“وهنا يجب التنويه بأن القضية ليست في شخض مشعل ،بقدر ماهو خطاب شعبوي يطلقها الحاقدين من العنصريين “…ومشعل نموذجًا…

كيف تجرؤ على أن تكتب وتوجه رسائل تحذر فيها الأكراد من “تقسيم” سوريا، وتقرر نيابة عنهم ما هو الأفضل لهم؟ من أنت لتمنح نفسك هذا الحق في التدخل في مصير شعب عانى لقرون من الظلم والقمع، في حين أنك لست جزءًا من معاناتهم اليومية ولا من نضالهم المستمر؟

أنت تتحدث عن سوريا ككيان واحد، لكنك تُغفل أن الأكراد ليسوا مجرد “أقلية” أو “مجموعة هامشية” في هذه الأرض. إنهم جزء أصيل من تاريخ سوريا، ولهم حق التعبير عن إرادتهم ومصيرهم السياسي كما لأي شعب آخر في هذا العالم. كيف تطلب منهم أن يقبلوا بالظلم المستمر، وبعد ذلك تطلب منهم أن يظلوا تابعين للأنظمة التي ترفض الاعتراف بحقوقهم المشروعة بما فيه الاستقلال؟

إن دعواتك لأكراد سوريا بأن يقفوا ضد مطالبهم المشروعة بالاستقلال أو الحكم الذاتي هي بمثابة تجاهل كامل للواقع المعاصر. هل نسيت أن هذا الشعب عانى من سياسات التهميش والإقصاء لعدة عقود؟ هل نسيت كيف تم محو هويتهم الثقافية والسياسية تحت ضغط الأنظمة المتعاقبة؟ وأنت تأتي اليوم لتقرر لهم كيف يجب أن يعيشوا في وطنهم وعلى أرضهم التاريخية؟!

خالد مشعل، لديك الجرأة على إبداء رأيك في قضايا أمة أخرى، لكن دعني أخبرك بوضوح: أنت لست المخول لتقرير مصير الأكراد. هؤلاء ليسوا تابعين لك أو لحركاتك، وأنت لا تمتلك الحق في فرض رؤيتك عليهم. فالأكراد في سوريا ليسوا بحاجة إلى وصاية أو توجيه من أي طرف، وبالأخص أشخاص امثالك، بل هم أولى من غيرهم بتقرير مصيرهم بأنفسهم، بناء على ما يختارونه ويشعرون أنه حقهم.

أنت اليوم تتبنى خطابًا يعكس في جوهره محاولة لفرض الهيمنة على إرادة هذا الشعب، في وقت كان الأكراد قد قرروا فيه أن يكونوا جزءًا من المقاومة السورية في وجه النظام، وأن يرفضوا العيش تحت حكم الظلم. لكن بدلاً من أن تدعمهم في نضالهم المشروع، تفضل أن تمنعهم من الحصول على حقهم في تقرير مصيرهم، كأنك تضع حدودًا لحرية شعوب أخرى، في الوقت الذي تعزز فيه حركاتك الخاصة في مناطق أخرى!

نحن نعيش في عالم لا يمكن فيه التذرع بالوحدة السياسية كقيد على حرية الشعوب. الوحدة لا تعني بالضرورة القهر والاستعباد، ولا تعني أن يُفرض على الأفراد شعور بالخضوع لقوة خارجية لا تعترف بحقوقهم المشروعة. فالتنوع هو جزء من قوة أي دولة، والأكراد ليسوا استثناءً.

لن نسمح لك بتجاهل حقوق الأكراد، ولن نسمح لك بتحديد خياراتهم السياسية نيابة عنهم. هم أدرى بمصيرهم، وهم أحق من غيرهم في اتخاذ القرارات التي تتعلق بمستقبلهم في وطنهم.

نصيحة أخيرة لك: توقف عن التدخل في مصير أكراد سوريا. ليس من حقك، ولن يرضوا بتوجيهاتك في هذه المسألة.