جوان ديبو
تاريخياً، لطالما تبوأت سوريا المنزلة الأولى في تقديم أسوأ النماذج قاطبة في السياسة والسياسيين، ومن حيث كمية وكيفية الانقلابات، وكذلك من حيث الحكام والانقلابيين المتعاقبين والمعارضات التي فاقت الأنظمة سوءً في الفكر والثقافة والممارسة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ففي عام ٢٠١١ طرحت سوريا أسوأ النماذج في سلسلة “فورات” الربيع العربي الليبرالي أو “ثورات” الشتاء والخريف الإسلامي. وبعد حوالي ١٠٠ سنة من الولادة القيصرية والعسيرة للمولود المشوه المسمى سوريا، تقلد الإسلاميون السلطة في دمشق. تستأهل هذه الظاهرة، وأقصد ظاهرة ريادة وتفرد سوريا في تقديم الأسوأ في السياسة والانقلابات والحكم والمعارضة والفورات، وما تفرع ويتفرع عن كل ذلك من انحطاط وكساد وخمود ومصائب وويلات، مضاعفة التفكير والبحث والقراءات المعمقة حول طبيعة وعقلية وماهية هذا القطيع البشري المسمى بالسوريين، وحول هذا الرحم السوري المسرطن الذي لا يستطيع سوى إنجاب العاهات من الساسة والقادة والزعماء.
