أحمد إسماعيل إسماعيل

من المعروف أن البيت يحتاج إلى تعزيل دوري، مرة في السنة أو أكثر.
والتعزيل ليس مجرد تنظيف سطحي، بل إعادة ترتيب، واستبدال ما اهترأ، والتخلي عما انتهت صلاحيته، وتجديد ما يعيد للحياة رونقها.
وكذلك الإنسان…
يحتاج إلى تعزيل أفكاره، ومشاريعه، وعلاقاته؛
فيُبقي على ما ينفعه،
ويستغني عما فسد أو استهلك حتى أصابه البِلى.
وما ينطبق على البيت والفرد، ينطبق أيضاً على الحزب، وعلى الدولة، وعلى السلطة.
بل يصبح التعزيل هنا ضرورة قصوى.
فالعفن الذي يصيب بيتاً لا يُعزَّل قد يضر بأهله،
أما العفن الذي يصيب الإنسان أو المجتمع أو الدولة، فهو أعمق وأخطر،
ويمتد أثره إلى الجميع،
حتى يصعب اقتلاعه مهما استخدمت من أدوات أو إصلاحات متأخرة.
لهذا، فإن تعزيل البيت الكردي في روجافا ليس ترفاً، ولا ترفيهاً سياسياً،
بل حاجة ملحة.
تعزيل في البشر قبل الشعارات،
وفي المؤسسات قبل البيانات،
وفي الفكر قبل السلطة.
قبل أن يتمدد العفن المنتشر في الزوايا،
إلى القلب والعقل معاً.