خالد حسو
مواجهة التحديات الحالية
في اللحظات المفصلية من تاريخ الشعوب، تظهر أصوات تسعى لإعادة إنتاج الأزمات بدل البحث عن حلول. ما نشهده اليوم من خطابات متشنجة ومحاولات إعادة تفسير التاريخ بانتقائية، ليس بعيدًا عن سياق أوسع يُراد له إبقاء المجتمع في دائرة الشك والانقسام، بدل التلاقي وبناء المستقبل …
العبث بالذاكرة الجماعية أو تقديم روايات مجتزأة عن الماضي لا يصنع وعيًا صحيًا، ولا يؤسس لمرحلة جديدة مستقرة. على العكس، يفتح أبوابًا كانت قد أُغلقت بصعوبة، ويُعيد طرح أسئلة خلافية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى لغة عقلانية ومسؤولة …
سوريا بكل شعوبها ومكوناتها وقومياتها وأعراقها — الكرد والعرب والدروز والعلويين والسريان والآشوريين والآراميين، والإسماعيليين والإيزديين، والمسيحيين والمسلمين — تمر اليوم باختبار تاريخي حقيقي. هذا التنوع لم يكن يومًا عبئًا، بل مصدر غنى حضاري وثقافي. وأي خطاب يسعى لتفكيكه أو المفاضلة بين أبنائه يهدد جوهر الوطن نفسه …
لن تستقر سوريا إلا بالشراكة الحقيقية بين جميع شعوبها ومكوناتها، وبصياغة دستور جديد يعكس هذا التنوع ويحقق العدالة والمساواة،
ويضمن حقوق الجميع. ومن أهم هذه الحقوق، الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي وحقه في تقرير مصيره ضمن إطار القانون والديمقراطية …
المستقبل لا يُبنى بتضخيم الجراح أو إعادة فتح الخلافات القديمة، بل بالاعتراف المتبادل والعمل المشترك وإشراك كل مكون في صناعة القرار وبناء الوطن …
وحده الخطاب الوطني الجامع، القائم على الشراكة والعدالة والمواطنة المتساوية، يمكن أن يحمي الوطن ويحقق طموحات جميع أبنائه، ويحوّل سوريا إلى بلد مستقر وآمن لكل شعوبها ومكوناتها …..
