خالد حسين

في سياسات الفكر يجري تعديل النظرية أو الرؤى النظرية استناداً إلى الممارسات والحيثيات الفعلية في الواقع غير المستقر والمفاجىء بأحداثه للملاحظ، بمعنى أنّ التعديل والتنقيح ينتجان عن حدوث ما يلزم التغيير في النظرية. وتبعاً لهذه القاعدة البسيطة أثبت الواقع بأحداثه هشاشةَ الفكر التي صاغ مفهومات “أخوة الشعوب، الأمة الديمقراطية، الاندماج الديمقراطي” التي تكشف في ذاتها عن وهم ميتافيزيقي قد تبخّر في ظلّ المواجهات التي جرت مؤخراً وفي الحقيقة فمفهوم “الأخوة” ليس بمفهوم سياسي، بل يتجذّر في مناخ ديني: أخوة، أخوات في الدين، ولا يمكن بحال في الفكر السياسي الحديث عن أخوة الشعوب وإنما عن التشاركية أو تشارك الفاعلين في مشروع سياسي ما. كما أن تاريخ الفكر السياسي لا يحدّثنا عن مفهوم من قبيل ” الأمة الديمقراطية”، فليس ثمة بالمطلق أمة ديمقراطية حتى في الأنظمة الديمقراطية، إذ يمكننا أن نتحدّث عن نظام ديمقراطي يسود مجتمع ما في مقابل نظام استبدادي. وأخيراً فكلمة الاندماج بحدّ ذاتها تعكس ظلالاً قائمة على الإكراه سواء من القانون أو تحت طائلة القوة العسكرية، ومن ثمّ فهذه المفاهيم، مع كل التقدير لمن صاغها ونشرها، لا تجد لها مكاناً في الواقع الفعلي للمجتمع بقدر ما يحاول الممتثلون لها صناعة واقع مجتمعي موهوم لاصلة له بالعالم، وهو ما يكرّس عطالة الفكر والتطابق على حساب الاختلاف.