Beshir Shekhee

هؤلاء النبيحة بني عو لا يملكون عقلًا سياسيًا ولا خطابًا ولا أخلاقًا، ولا حتى فكرة واحدة قابلة لأن تجعلهم بشراً. كل ما يملكونه أسلوب متعفّن مغروس في عقولهم القذرة وحفظوه عن ظهر قلب، يبدأ دائمًا بالهجوم ورمي التهم، لأن أي نقاش حقيقي كفيل بفضحهم وكشف مسرحيتهم الرديئة!
يرمون صفاتهم القذرة فوق رأس الكردي: مرتزق، عميل، خائن، لاجئ، أقلية. قائمة جاهزة، مستهلكة، تُرمى بلا خجل وبلا أدلة. وهنا يدخل الكردي في الفخ، يبدأ بالدفاع، بالنفي، بالتبرير، كأنه متهم في محكمة… وهنا ينجح بني عو في تحويل الكردي من صاحب قضية إلى متهم يجب تقديم الأدلة لإثبات براءته!
بينما الحقيقة، لو دققت في الاتهام، ستجد أن كل الأوصاف القذرة والتهم هي في بني عو وليس في الكردي.

بعدها ينتقلون بدناءة إلى اللعبة الثانية: نزع المكان. فجأة يصبح الكردي غريبًا، لاجئًا، دخيلًا، محتلًا. نفس الصفات التي تنطبق عليهم هم، لكنهم يقذفونها عليك بوقاحة من اعتاد العيش على الكذب. وهنا، مرة أخرى، يدخل الكردي المستنقع، يفتح كتب التاريخ، يسرد الوقائع، يثبت أنه الأقدم، أنه الأصل، أنه صاحب الأرض. لا لأن الحقيقة غائبة، بل لأنه ارتكب الخطأ القاتل: افترض أن هذا الحيوان السياسي يبحث عن الحقيقة. هو لا يبحث إلا عن استنزافك، عن جرّك إلى طينه، عن إغراقك في نقاش عبثي لا نهاية له.

ثم يجرونك إلى المرحلة التي لا ينزل بعدها إلا من لا يملك شرفًا ولا أخلاقًا ولا نسبًا: الشتيمة العارية. سباب، عهر لغوي، قذارة لفظية بلا سقف.
هنا أيضًا كثير من الكرد يردّون بالمثل، وأنا منهم، وهنا يبتسم بني عو ابتسامة النصر، لأنه نجح في سحبنا إلى مستواه، إلى الوحل الذي يتقنه. والمفارقة السوداء، التي لا تحتاج إلى شرح، أن من يتهمون الكردي بالعهر هم أنفسهم من حوّلوا العهر إلى وظيفة، وإلى مورد رزق، وإلى ثقافة تُمارَس باسم “الوطن” و”السيادة”. شتيمتهم ليست إهانة، بل اعتراف فجّ، توقيع رسمي على سيرتهم الذاتية.

ثم تأتي الضربة الأخطر، لأن الغاية هنا ليست الكلام بل الاقتلاع: الهجوم على الجغرافيا نفسها. يقولون للكردي إن قامشلو والحسكة وسري كانية وعفرين “مدن عربية سورية” وأنت لاجئ فيها. لا لأنهم يجهلون الحقيقة، بل لأنهم يرتعبون منها. فتح هذا الباب يعني أن الأسئلة ستنقلب عليهم:
والكردي سيطالب بحلب والشام وإدلب وحماة وصولًا إلى الساحل، لأن كل هذه الأراضي كردية وضمن خريطة كردستان العظمى.
سيأتي الكردي بالأدلة ويقول: من كان هنا قبل من؟ من بنى وحكم هذه البلاد؟ من حوّل الأرض إلى وطن ومن حوّل الوطن إلى حظيرة؟
لذلك يصرخون، يكذبون، وينكرون وجودك، لأن الاعتراف به يعني انهيار الرواية كاملة، من أولها إلى آخرها.

الكردي لا يحتاج إلى إثبات ما هو أوضح من الشمس في وضح النهار. لا يحتاج إلى إقناع دخيل قذر يعيش على إنكار الواقع.

الكردي يعلم أن هذه الدناءة من الدخيل ليست صدفة، بل استمرار لحرب قديمة تُدار بالخبث حين تعجز البنادق، وبالتحريض حين تنكشف الأكاذيب.

الصورة المرفقة هي لقلعة حلب الكردية التي بناها اجدادنا الكرد الحثيون.