طلال نحلة

التقرير الاستراتيجي والعملياتي (الأحد – 22 فبراير | 07:00 CET):
انتهت مرحلة “الرسائل الدبلوماسية” ودخلنا مرحلة “الطقوس الدينية ما قبل المعركة”. المشهد في البيت الأبيض الليلة الماضية لم يكن مأدبة عشاء عادية، بل كان “مجلس حرب” روحاني قاده وزير الدفاع بيت هيغسيث بصلاة مؤثرة للجنود، وكأنها “تلاوة الأمر اليومي” قبل الهجوم.
السياسة الأمريكية تحولت رسمياً في الساعات الأخيرة من “منع النووي” إلى “إسقاط النظام”، حيث التقى مبعوث ترامب بنجل الشاه، وطالب تيد كروز برحيل خامنئي. ميدانياً، قرأت إيران الرسالة، فبدأت بتفريق قادتها (للاتقاء من الاغتيال) وحشدت قواتها على حدود العراق (للهجوم البري).
إليكم تفكيك المشهد بناءً على أخطر المعطيات الواردة:

أولاً: “صلاة الحرب” في البيت الأبيض.. الروحانية تسبق النار

  • المشهد: ترامب، ميلانيا، فانس، والحكام في عشاء رسمي. لكن الحدث الأبرز كان اختيار ترامب لوزير الحرب (Pete Hegseth) ليؤم الحضور في الصلاة.
  • النص الدلالي: هيغسيث لم يدعُ للسلام، بل استحضر “روح جورج واشنطن في فالي فورج” (رمز الصمود والحرب الثورية)، ودعا لحماية القوات المنتشرة حول العالم، وطلب “الشجاعة” للرئيس لاتخاذ القرار الصحيح.
  • التحليل: في العرف السياسي الأمريكي المحافظ، عندما يتم استدعاء “الرب والجنود” في عشاء رسمي بهذا الحجم، فهذا يعني أن القرار قد اتُخذ، وأن القيادة تطلب “التوفيق الإلهي” للنصر في معركة وشيكة.

ثانياً: الانقلاب السياسي.. “إما الرحيل أو الاقتلاع”

  • الإنذار النهائي (تيد كروز): كشف السيناتور كروز عن جوهر المفاوضات: “أبلغنا خامنئي: غادر البلاد وسلم السلطة فوراً، أو سيتم اقتلاعك بالقوة”.
  • البديل الجاهز (ستيف ويتكوف): المبعوث الأمريكي التقى بـ رضا بهلوي (نجل شاه إيران)، مما يؤكد أن واشنطن تجهز “البديل السياسي” ولن تكتفي بضربة عسكرية.
  • غضب ترامب: الرئيس “غاضب” لعدم استسلام إيران، مما يعزز موقف “الصقور” (مثل ليندسي غراهام) الذين يحثونه على تجاهل مستشاريه الحذرين وقصف إيران فوراً.

ثالثاً: الميدان يشتعل.. “مؤشرات القرار” (Decisional Indicators)
في علم الاستخبارات العسكرية، هناك فرق بين “الاستعداد” و”قرار الفعل”. اليوم، الطرفان يظهران مؤشرات “قرار الفعل”:

  • إيران (بروتوكول قطع الرأس):
  • تشتيت القيادة: تقارير استخبارية تؤكد بدء إخفاء القيادات الإيرانية من المواقع المعروفة إلى المخابئ السرية. هذا إجراء دفاعي قياسي تحسباً لـ “ضربة قطع الرأس” (Decapitation Strike).
  • الحشد على حدود العراق: الحرس الثوري ينقل قوات ثقيلة ومعدات نحو الحدود الغربية مع العراق.
  • أمريكا (الحشد الأقصى):
  • القوة النارية: 500 طائرة قتالية (الأكبر منذ 2003)، حاملتا طائرات، 40 تانكر، وجسر جوي للذخيرة (700 طن).
  • الإخلاء: إجلاء الموظفين من “العديد” والبحرين هو الإشارة الأخيرة قبل العاصفة.

رابعاً: الرد الإيراني.. “لا استسلام”

  • الرئيس بزشكيان: “لو وقفت كل قوى العالم ضدنا لن نستسلم”.
  • نفي الوساطة: إيران تنفي استلام أي “مظروف” من عُمان، وتصنف جيوش أوروبا كـ “منظمات إرهابية”. طهران تدرك أن زمن التفاوض انتهى، وتجهز جبهتها الداخلية للحرب.

الخلاصة والتقييم النهائي:
نحن أمام “حتمية التصادم”:

  • المؤشر الروحاني: صلاة هيغسيث هي “الضوء الأخضر” الأخلاقي للجيش الأمريكي.
  • المؤشر الميداني: إخفاء القيادات الإيرانية يعني أنهم يتوقعون قرب بداية المعركة.
  • المؤشر السياسي: لقاء “ابن الشاه” يعني أن الهدف هو تغيير النظام.

النتيجة:
عندما يطلب ترامب من وزير حربه الدعاء، ويطلب كروز من خامنئي الرحيل، ويحشد الحرس الثوري دباباته على حدود العراق.. فإن الساعة قد تجاوزت منتصف الليل. الحرب القادمة ستكون محاولة لاقتلاع النظام، والرد الإيراني سيكون حرب وجودية.