فواز عبدي
واحد من أولئك الذين يمرّون في الحياة بخفّة.
هادئٌ… هادئ إلى الحدّ الذي يجعل صمته يبدو كفنّ مستقل.
عملنا معاً في فرقة خلات، في قسم المسرح، حيث كانت الأضواء تبحث عن الوجوه، بينما كان عمر يختار الظلّ طوعاً.
لم يكن يحبّ الظهور، ولم يكن يطلب شيئاً. كان يعمل بصمت، يضيف حجرا صغيرا إلى جدارٍ كبير، ثم يبتعد لئلّا يراه أحد.
اليوم قرأت خبر رحيله…
خبرٌ عابر في شاشة باردة، خبر فتح في القلب نافذةً تطل على سنوات من العمل في ظل رهاب العنصرية.
التقينا في بيته، في باطمان، عدة مرات، قبل أن أغادر إلى ألمانيا.
اللقاءات تبدو عادية بسيطة… لكن الغياب هو الذي يعيد ترتيب المشاهد، ويمنح التفاصيل الصغيرة قيمتها الحقيقية.
يرحل الهادئون بسرعة،
يرحلون بهدوء لأنهم يخافون أن يزعجوا أحدا حتى في موتهم.
يرحلون، لكن أثرهم يبقى، يلمع في الذاكرة مثل ضوء خافت يأبى ان ينطفئ.
سلامٌ لروحك،
سلام لصمتك حيّاً وراحلاً.
سلام لحضورك الذي لم ننتبه لعمقه إلا حين غبت.
