خالد حسو
الحركة التحررية الكوردية، منذ انطلاقتها، لم تكن يومًا مشروع عنف أو هيمنة، بل كانت صرخة شعبٍ في وجه الظلم والطغيان والاستبداد والتمييز.
حملت قضية عادلة، ورفعت راية الحرية وحق تقرير المصير، مؤكدةً التزامها بالقيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحق جميع الشعوب في تقرير مصيرها
لكن ما نشهده اليوم يفرض قراءة سياسية هادئة وصريحة لما يجري على مستوى الخطاب والمواقف.
فالتصريحات والبيانات التي تصدر بين فترة وأخرى، وما تتضمنه من تحولات في الطرح أو تعديل في الأولويات، لم تعد مسألة شكلية، بل أصبحت تعكس تحولات جوهرية في المسار والرؤية.
ومن العجيب والغريب أن ينتقل الخطاب، عبر مراحله المختلفة، من مشروع يرفع شعار تحرير «كوردستان الكبرى» كهدف استراتيجي جامع، إلى مراجعات متتالية، ثم إلى أطروحات تبدو بعيدة تدريجيًا عن ذلك الإطار الأول، حتى بات المشهد أقرب إلى حالة من الضبابية السياسية وفقدان الوضوح الاستراتيجي …
لقد رُفعت عناوين كبرى، وصيغت سرديات طموحة، وتعلّقت بها آمال أجيال كاملة. لكن حين تُقاس المواقف بمقياس الزمن والتطبيق، وحين يُقارن حجم التضحيات بحجم النتائج، تبرز فجوة تستحق السؤال والتحليل:
هل ما يحدث اليوم هو مراجعة فكرية عميقة تعيد تعريف الأهداف بواقعية جديدة، أم أنه مسار تراجع تدريجي أفقد المشروع ثباته وأضعف حضوره في الوعي الشعبي …؟
القضية الكوردية ليست شعارًا يُستخدم في مرحلة ويُعاد تفسيره في مرحلة أخرى، بل هي حق تاريخي لشعبٍ قدّم تضحيات جسامًا عبر عقود طويلة. ومن حق هذا الشعب أن يرى رؤية واضحة، وموقفًا ثابتًا، وخطابًا منسجمًا بين الماضي والحاضر، بعيدًا عن التقلبات التي تربك الثقة وتشتت البوصلة …
المشاريع التي تستمد قوتها من شرعيتها الشعبية ومن وضوح أهدافها هي وحدها القادرة على الاستمرار، والشعوب لا تُقاس بمدى تغيّر الشعارات، بل بمدى صمودها في الدفاع عن حقها في الحرية والكرامة وتقرير المصير …..
